وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير [الممتحنة: 4] ، بل إنه خاطب والده بعبارات التودد والاحترام من أجل دعوته إلى الحق وحواره عما هو فيه من باطل، كما جاء ذلك في سورة (( مريم ) ).
5 -لا يمكن أن يقول مسلم إن الولاء والبراء يتصادم مع الحوار مع الكفار، وإلا لاتُّهِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -وحاشاه ذلك- فهو أعظم من يطبق الولاء والبراءُ، وهو الأسوة الحسنة والمرجع في كل شؤون ديننا، ومع ذلك حاور الكفار وكاتبهم ودعاهم، فهل في هذا العمل منه نقص لمبدأ الولاء والبراء؟ بالطبع: لا.
6 -التعامل مع الآخر والنظر في مواقفه لا يتعارض مع ما هو متقرر في أصول دين الإسلام من الولاء والبراء والاعتزاز بالدين، بل إنه يقوى به ويشتد، وتزداد به صور الثقة والاعتزاز، فثمة فرق واضح بين التعامل والتعايش أو تبادل المصالح وبين الاستلاب أو الانسلاخ، بل إن المنهج السليم يقضي بفهم ذلك الآخر والتعامل معه وفق منطق الاعتزاز والثقة بالحق دون تذبذب في الرؤية أو انحراف في الهدف [1] .
7 -قضية الولاء والبراء من القواعد المحكمة في دين المسلمين، لكن في أزمنة الانكسار يرق هذا الحاجز ويضعف، ويحدث فقه التبرير الذي تنشئه عوامل الوهن، التي تمر بها الأمة من ناحية، ومفاهيم الاختراق الوافدة من ناحية أخرى، ويحسن التنبيه إلى أن الولاء والبراء يعقده القرآن الكريم والسنة النبوية لا غير، فمن كان مؤمنًا بالله ورسوله بذلت له حقوق الموالاة كاملة، ومن كان كافرًا حجبت عنه، وإذا عجز المسلمون عن تقديم النفع للأمة ماديًا، فلا أقل من أن يبقوا على صفاء مبادئه، ويورثوها للأجيال، ومنها الولاء والبراء [2] .
8 -البر والقسط هما أساس العلاقة في التعامل مع المسالمين من غير المسلمين، -كما جاء في الآيات السابقة - ومن صور البر التعاون المثمر والعادل مع غير المسلمين، في كل ما يمثل مصلحة مشتركة للفريقين [3] .
9 -اعتبار عقيدة البراء التي جاءت في الشريعة حسب ما سبقت له، فبعض النصوص اقتصر على النهي عن موالاتهم، وبعضها اقتصر على بيان سلبيات غير المسلمين دون ذكر النهي عن موالاتهم، وبعضها جمع بين بيان السلبيات وترتيب النهي عن الموالاة بسبب ذلك، وبعضها الرابع صرح بما كان يمكن استنباطه بطريقة مفهوم المخالفة، وهو أن النهي عن الموالاة
(1) د. صالح بن حميد، لقاء مجلة الدعوة، العدد (2124) 24 - ذو الحجة 1428هـ.
(2) د. صلاح الصاوي، لقاء على شبكة المعلومات في موقع مفكرة الإسلام.
(3) د. صلاح الصاوي، لقاء على شبكة المعلومات في موقع مفكرة الإسلام.