فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 579

جاء في سبب نزولها أن نفرًا من الأنصار غزوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم فأظن بها رجلًا من الأنصار (أي اتهمه) ، فأتى صاحب الدرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن طعمة بن أُبيرق سرق درعي، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى السارق ذلك، عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء (وهو يهودي) ، وقال لنفر من عشيرته: إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده فانطلقوا إلى نبي الله ليلًا، فقالوا: يا نبي الله، إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علمًا. فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه، فإنه إلا يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبرأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [النساء: 105] [1] .

فما أعظم العدل وأروعه ... فالمسألة لم تكن مجرد تبرئة بريء -وهو يهودي- تآمرت عليه عصبة لتوقعه في الاتهام- وإن كانت تبرئة بريء أمرًا هائلًا ثقيل الوزن في ميزان الله- إنما كانت أكبر من ذلك، كانت هي إقامة العدل والميزان الذي لا يميل مع الهوى، ولا مع العصبية، ولا يتأرجح مع المودة والشنآن أيًا كانت الملابسات والأحوال [2] .

فانظر إلى العدل الذي أمر الإسلام به كيف يكون قيامه مع قيام غيره من مقتضيات الشرع مثل الولاء والبراء، ومع ذلك أمر الله تعالى المؤمنين بالعدل مع الكفار وإن كانوا يبغضونهم وهذا دليل على مبلغ أهمية العدل في الدين.

أما مجالات العدل في الإسلام فكثيرة منها:

1 -العدل في الأقوال [3] :

والعدل في الأقوال يكون في كل ما يتفوه المرء به من كلام يحسب له أو يحسب عليه، فيشمل بعمومه إنصاف المرء من نفسه، والإدلاء بالشهادة، والإتيان بالأخبار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما تكون الأقوال مصدرًا له أو طرفًا فيه.

والعدل في الأفعال تابع في الأقوال، أو كائن في طريقها، فلا يكاد قول يخلو من فعل، بل إن القول يعدّ فعلًا في اللغة، لأنه حركة من حركات اللسان

(1) تفسير الطبري (9/ 183 وما بعدها) .

(2) في ظلال القرآن (2/ 752) بتصرف.

(3) مستفاد من (( العدل مبدأ وغاية ) )د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، مصر، ط1 (2004م) وجل هذا المبحث مستفاد منه.

وينظر: (( العدل في القرآن الكريم ) )بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير قدمه/ صادق قاسم حسن مصطلح، جامعة الإيمان، صنعاء، (2006م) .

وهو منشور على موقعهم WWW. Jamea+aleman. org.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت