تتبعها حركات أخرى، تتعاون معها في حمل السامع على تصديقه أو تكذيبه.
والعدل في الأحوال لا يخرج عن العدل في الأقوال والأفعال، فهو تعبير صادق عنهما، ودليل كاشف عما ينطوي عليه كل منهما.
فمن العدل أن ينطق القائل صدقاّ في كل أقواله، فهذا عدل مع نفسه.
ومن العدل أن يكون المسلم صادق الحكم على الآخرين، ناقلًا للحق قابلًا له مهما كان مصدره، لا يمنعه بغضه لفئة أو طائفة أن يقبل الحق إذا جاء منهم مهما كان الأمر بالنسبة له، لأن العدل لا يزيده إلا رفعة وقوة.
2 -العدل في الأفعال:
أما العدل في الأفعال، فهو يسير جنبًا إلى جنب مع العدل في الأقوال، بدليل قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] .
ومنحنى العدل في الأفعال أن يجرد المرء من نفسه رقيبًا على تصرفاته كلها؛ فيحكم عليها بالموازين الشرعية، ويعدل مسارها إذا انحرفت عن السوية وفق هذه الموازين، ويزيل من طريقه كل ما يعوقه عن تأدية الواجبات المنوطة به، ويصرف همته إلى الوظيفة التي خلق لأجلها، ويبعد عن ساحة قلبه كل ما يحمله على المعاصي: صغيرها وكبيرها.
فمن العدل في الأفعال أن تصدر أفعال الأفراد أو الدول تجاه الآخرين من منطلق العدل، يبتعدون بها عن الجور والظلم، فلا يحصل حال إبرام عقد أو اتفاق، ولا حال مطالبة أو تحاكم أن يحيف المسلم فردًا أو دولة، بل يلزم العدل في الأفعال، لأن العدل يحقق للأمة الخيرية.
3 -العدل الاقتصادي:
وهو من العدل في الأفعال والأقوال، لكن الحاجة إليه ماسة في زمن كثرت فيه مظالم المال وأهله، فإن كل عدل لا يقوم على اقتصاد منظم، فهو عدل ناقص، بل عدل ظالم فلن نكون عمليين ولا عادلين حين نبني اقتصادًا محاربًا لله ولرسوله، أو حين نجعل الأموال دولة بين الأغنياء، أو حين نحرم الفقراء من حقهم الذي شرعه الله لهم؛ فكيف تكون حال الحياة إذا لم نحقق العدل الاقتصادي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق، وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام ... إن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل، قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان