فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 579

صورة من صور الحوار التي تأتي من مجتمعات تعيش العدل وتطبقه.

ثم إذا التزم المجتمع العدل الاجتماعي، أو العدل الاقتصادي، أو غيرها من صور العدل، كان لهذا أثره في حوار الحضارات، ودخل أصحابه بقوة لا مثيل لها، لأن العدل قوة، والقوة لا تغلب، وهذا الميزان هو الضمان الوحيد للبشرية من العواصف والزلازل والاضطرابات والخلخلة التي تحيق بها في معترك الأهواء ومضطرب العواصف، ومصطخب المنافسة وحب الذات، يثوب إليه البشر فيجدون عنده الحق والعدل والنصفة بلا محاباة [1] .

ومن صور العدل التي ينادي بها الإسلام في الحوار [2] :

-اتباع طريقة القرآن في محاورة أهل الكتاب بالتي هي أحسن كما قال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) } [آل عمران: 64] . وقوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] .

-عدم تكذيب ما عندهم تكذيبًا عامًا لمجرد كونه من كتبهم بل ينبغي السكوت عن ذلك فلا يصدقون ولا يكذبون.

-عدم التجني عليهم أو تقويلهم ما لم يقولوا به، بل الواجب توثيق كلامهم من مصادرهم المعتبرة، والتأكد من صحة النقل أو الحكم قبل إطلاقه.

-التجرد للحق والبعد عن الهوى والحظوظ الشخصية كما قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135] .

-ومن الإنصاف ذكر إيجابيات الطرف الآخر وموافقته فيما يصدر عنه من حق، وإبراز هذا الحق أثناء الحوار [3] .

-ومن العدل الاعتراف لهم بما يحسنونه ويستفاد منهم فيه، من أمور الحضارة الدنيوية التي سبقوا المسلمين إليها.

-الاتفاق معهم على المشتركات الإنسانية، فإن هذا يدفع إلى التعاون ويقلل الهوة

(1) في ظلال القرآن، مرجع سابق (6/ 3494) .

(2) الأحكام والضوابط العقدية المتعلقة بالحوار مع غير المسلم، د. سهل بن رفاع، بحث مؤتمر، مرجع سابق.

(3) كان لإبراز جوانب الحق مع المخالفين في مؤتمر السكان والمرأة أثر كبير في اتفاقهم مع المسلمين على رفض الأمور المخالفة للآداب العامة عند الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت