فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 579

سموا المحكمة بـ (( محكمة العدل الدولية ) )، فالاسم لا يغني شيئًا ما لم يتحقق العدل فيها، وفي غيرها من المنظمات والهيئات والجهات العالمية، وكذلك المطالب العادلة للشعوب والأمم التي تنشد حوارًا حضاريًا.

(( إن غالب المؤسسات الدولية أصبحت فيما آلت إليه - مرفوضة من عموم المسلمين إلا القليل، وسبب ذلك معلوم ومشاهد، وأصبحت لا يوثق بها، بل الأمر أدهى وأمرّ، أصبحت سيفًا مصلتًا على رقاب المسلمين وبلدانهم في أي قضية من قضاياهم.

وهذه المؤسسات العالمية منذ تأسيسها إنما قامت من أجل مصالح الغرب وهيمنته على ما يسمونه بدول العالم الثالث وعلى رأس هذا العالم الثالث العالم الإسلامي ... غزو أفغانستان والعراق وغيرهما تباركه المنظمات الدولية ... أنظمة التعليم العالمي يدار بنظم غربية علمانية، ويرغم المسلمون على تطبيقها في تعليمهم ... مؤتمرات السكان والمرأة وغيرها حرب على الفضيلة ونشر للرذيلة ... ومن ثم إرغام الدول الإسلامية في السير في هذا الركب القذر ...

وفضيحة الكيل بمكيالين وعدم العدل أصبحت على كل لسان: ... هذا ما جعل عموم المسلمين يرفضون هذه المؤسسات لأنها لا تقيم العدل ... ولا شك أن هذا الرفض سيعيق حوار الحضارات، وسبب الإعاقة أولًا جاء من الغرب )) [1] .

كما تكمن أهمية العدل في الصورة التي ينتجها للمجتمعات في جميع مجالات الحياة، فإذا كان المجتمع ملتزمًا العدل في منهجه السياسي، أثمر هذا مجتمعًا متماسكًا مترابطًا منتجًا، وبمجرد دخوله في أي حوار حضاري فإن الغلبة تكون له، لأن آثار العدل تظهر في هذا المجتمع، وتشد الناس إليه، حتى يردد الواحد منهم إذا رأى الحاكم المسلم: (( عدلت فأمنت فنمت ) ) [2] ، وفي العدل يطمئن الناس إلى حقوقهم خاصة إذا كان الحاكم يعلن مبادئ العدل ويطبقه، فإن هذا سيكون سبيلًا لحوار حضاري منصف.

كان الصديق - رضي الله عنه - يعلن في افتتاح توليه الخلافة هذا المبدأ قائلًا: (( إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق ) ) [3] ، فإذا اطلع الناس على هذه النماذج كان لها الأثر في قبول أي

(1) د. المحمود، أسئلة مقدمة من الباحث، سبقت الإشارة إليها.

(2) قالها لعمر بن الخطاب رسول قيصر روما، ينظر: التبر المسبوك في تاريخ الملوك، إسماعيل أبو الفداء، دار الفكر، بيروت، ط1 (1996م) ، تحقيق: عمر بن غرامة العمروي (ص 17) .

(3) صفة الصفوة، عبد الرحمن بن الجوزي، دار المعرفة، بيروت، ط2 (1399هـ) ، تحقيق: محمد فاخوري. وينظر: (( سير أعلام النبلاء ) )محمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2 (1422هـ) ، حققه: بشار عواد معروف (28/ 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت