فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 579

ولقد كان أول عمل قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وصل المدينة بعد هجرته - بعد بناء المسجد هو مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، إذ بهذه المؤاخاة شد لبنات المجتمع الإسلامي إلى بعضها [1] .

وقد نهى الإسلام عن الإتيان بأسباب التنازع والفرقة بين الإخوان، بأي صنف من أصناف النزاع، سواء كانت قولية أو فعلية، كالسخرية والهمز واللمز، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) } [الحجرات: 11 - 12] .

وأمر سبحانه بسلوك درب الإصلاح بين الإخوة لبقاء رابطة الأخوة الإيمانية قوية متينة فقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ، كما أمرهم بالتناصح والتواصي بالحق وبذل النصح لبعضهم كما قال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) } [التوبة: 71] .

كما أسس الإسلام لمجموعة من الحقوق التي تضمن التماسك والترابط في المجتمع الإسلامي، حيث تربط الأخوّة بين الأفراد، وتشد من أواصر الصلة والمحبة والتعاون، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست: قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) [2] .

هذه هي الأخوة الإيمانية القائمة على الدين والعقيدة الصحيحة المستلزمة محبة المؤمن ونصرته وموالاته والقيام بحقه والكف عن كل ما يؤذيه؛ لينعم

(1) أحاديث المؤاخاة كثيرة، منها في صحيح مسلم، باب مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، وفي البخاري، باب كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه.

(2) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، ح (5651) ، ورواه البخاري بلفظ: (حق المسلم على المسلم خمس) ، كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ح (1240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت