فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 579

الله )) [1] .

ثم إن الصدع بالحق والشعور بالعزة الإيمانية لا يعني ترك أدب الحوار الذي أمرنا به: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، ولا يعني التخلي عن أخلاق الإسلام وآداب الحوار، بل العزة رفعة يعيشها المسلم تدفعه إلى القوة والسعي في إيصال الحق، لأنه يعلم أنه على الحق، وعزة تدفعه إلى الثقة بمنهجه وتحقيق هذا المنهج في كل صغيرة وكبيرة [2] .

والعزة مظهر من مظاهر الرجولة والشهامة وهي تورث العفة والنزاهة، وهي صمام أمان للمجتمع من الشرور والأخطار، بل إنها تنمي الفضيلة وتمحق الرذيلة، وبها تستجلب المكارم وتستدفع المكاره، لأنها من مكارم صفات الإسلام [3] .

3 -المداهنة لغة واصطلاحًا:

مأخوذة من دهن: دهَنَ المطر الأرض بلها بللًا يسيرًا كالدهن الذي يدهن به الرأس، والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، وترك الجد [4] .

هذا هو المعنى اللغوي، أما التعريف الاصطلاحي: فلا يتفق معناها مع اللغة، فمن تعريفاتها الاصطلاحية: إظهار خلاف ما يبطن أو ما يضمر وهي معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه [5] .

قال الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( ودوا لو ترخص لهم فيرخصون ) ) [6] ، فالآية تبين توجيه الله سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتحذيره له من مصانعة كفار قريش، وذلك بالسكوت عن عيب دينهم وآلهتهم، لأن هذا الفعل يناقض المبدأ الأول الذي بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أجله، وهو الدعوة إلى توحيد الله وعبادته، ولا ينبغي هنا المداراة حيث يخدش الدين، ويرتكب المنكر، وتسيء الظنون [7] .

(1) رواه الحاكم في المستدرك (1/ 62) وصححه الذهبي.

(2) عزة المسلم، محاضرة د. ناصر العمر، موقع المسلم.

(3) نضرة النعيم، مرجع سابق (7/ 2848) .

(4) المفردات، مرجع سابق (180) وينظر لسان العرب (13/ 162) .

(5) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، دار الكبت العلمية، بيروت (10/ 528) .

(6) تفسير الطبري (23/ 262) .

(7) روح المعاني، محمود الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط4 (1985م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت