لظالم، إما طاعن في الدين بالظلم، وإما من قامت عليه الحجة الظاهرة فامتنع من قبولها، وقد تكون لمسترشد طالب حق لم يبلغه، أما من بلغه بعض أعلام نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ودلائل نبوته ولكن عورض ذلك عنده بشبهات تنافي ذلك، فاحتاج إلى جواب تلك المعارضات، وإما طالب لمعرفة دلائل النبوة على الوجه الذي يعلم به ذلك، فإذا كان القتال الذي لا يكون إلا لدفع ظلم المقاتل مشروعًا، فالمجادلة التي تكون لرفع ظلمه ولانتفاعه وامتناع غيره مشروعة بطريق الأولى )) [1] .
وقد اهتم القرآن الكريم برد شبهات الكفار والمعاندين، لأن هذه الشبهات تقع في قلوب المتلقين، وتكون سببًا لصدهم عن قبول الحق وأهله.
وكم بليت الأمة الإسلامية في هذا العصر بإلصاق الشبه والتهم بها - دينًا وأفرادًا - وأصبح المسلم نهبًا لأفكار أهل الأهواء والشبه، وصاروا يلاحقونه في كل مكان، ويشوهون صورة الدين في كل محفل، فهو دين الإرهاب وهو دين احتقار المرأة، وهو دين العداء للآخرين ورفض الحضارة ... إلخ
إنها شبه تزداد يومًا بعد يوم، ويحاط بها الإسلام حتى حيل بينه وبين الناس، فتنكر الناس لهذا الدين لكثرة ما يسمعون من الشبه والتشويه له.
وهنا يجب على المسلمين - أفرادًا وجماعات - أن يتصدوا لهذه الشبه، وأن يسعوا جاهدين لبيان الحقيقة، ولكن بإحكام الرد وقوة الحجة ووضوح الدليل، لأن بعض الذين دخلوا في حوارات مع الملاحدة وغيرهم قد أوردوا شبهات وشكوكًا ومطاعن على الإسلام، لكنهم لما أجابوا عنها أجابوا بأجوبة لا تصلح ولا تقوى للرد على الشبه [2] .
ويمكن لنا أن نقرر بعض الأمور العملية التي تسهم في بناء مشروع متكامل للأمة يضمن بإذن الله المشاركة في الرد على الشبهات:
1 -تربية النشء المسلم على العلم الشرعي والبصيرة بالدين، وذلك لأن من أسباب الانحراف أو الزيغ أو الوقوع في حبائل أهل التشكيك الجهل بالدين وشرائعه ومقاصده، فترى المنحرف يحسب أنه على الحق وهو على الباطل.
2 -الاهتمام بجمع الشبهات المثارة على الإسلام والتأليف فيها ردًا قويًا، وتضمينها المناهج الدراسية ليتشرب الطلاب رفضها والرد عليها.
3 -المساهمة في وسائل الإعلام المختلفة للرد على الشبهات المثارة ضد الإسلام، وتخصيص مواقع على شبكة الإنترنت بلغات مختلفة تتحدث إلى المجتمعات كل حسب ما يناسبه، وإنشاء قنوات فضائية متخصصة.
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن تيمية، مطبعة المدني، مصر، (ب ت) (1/ 76) .
(2) المرجع السابق (1/ 77) .