16 -العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط، فهؤلاء المستشرقون في غالبهم يخدمون انتماءاتهم الدينية والثقافية وينالون الدعم المعنوي والمادي، بل عرف التاريخ المعاصر عددًا كبيرًا من المستشرقين المنصرين الذين هدفوا من دراستهم للشرق إلى تعميق فكرة التنصير في هذا المجتمع، وحاولوا بطريقتهم العلمية تحقيق مفهوم التنصير [1] ويدخل في هذا المفهوم ما يقومون به من الترجمة والنقل للعلوم، بل إن أخطرها ترجمة الأناجيل إلى العربية.
17 -استغلال مناطق الالتهاب العسكري والحروب الإقليمية والصراعات الطائفية للتدخل العسكري أو التدخل السياسي ليكون هذا التدخل غطاء لفرض التنصير والتمكين له، كما حصل في مناطق مختلفة من العالم، مثل أفغانستان وبعض دول إفريقيا.
18 -إذكاء الحملة ضد الإسلام ووصمه بالإرهاب من أجل التنصير والوصول إلى الآخرين، وازداد الأمر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، حيث تحدث الرئيس الألماني (وولف غانغ تيرزه) عن الائتلاف الدولي للدفاع عن الحرية ضد الإرهاب الإسلامي [2] .
وكذلك ما صرح به رئيس الحكومة الإيطالية - برلسكوني - بقوله: (( ينبغي أن يكون لدينا وعي بتفوق حضارتنا ... إنه نظام قيم يمنح كل الدول التي تبنته رفاهية واسعة، ويضمن احترام حقوق الإنسان والحريات الدينية، وهذا الاحترام بالتأكيد لا يوجد في الدول الإسلامية ) ) [3] .
كما استغل اليمين المتطرف بأوربا الأحداث المذكورة للمطالبة بالحد من الهجرة وإغلاق المساجد ... بل وزعت بعض الأحزاب المتطرفة حال فوزها في الانتخابات قمصانًا عليها مسجد محاط بدائرة حمراء [4] .
هذه بعض أساليب المنصرين في الوصول إلى الناس ودعوتهم إلى النصرانية واستغلال فقرهم وحاجتهم وما حل بهم من نكبات، فضلًا عن استخدام أساليب سيئة لإخراج المسلمين من دينهم وبث الشبهات والتغرير بالناس ونشر الرذيلة في المجتمعات.
(1) المستشرقون والتنصير، د. علي بن إبراهيم النملة، مكتبة التوبة، الرياض، ط1 (1418) ، وينظر: (( الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي: دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس ) )مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، ط1 (1416هـ) .
(2) مستقبل العلاقات الدولية، محمد سعدي، مرجع سابق (331)
(3) (جريدة الليموند الفرنسية) . ... Lemonde?p. ?)