ولا بد من مواجهة هذه الحملات التنصيرية بكل الوسائل والسبل، ولعلنا نشير إلى بعضها إجمالًا:
1 -إيضاح الحقيقة في أي حوار حضاري أو مناسبة مشتركة بين الدعوة الإسلامية والتنصير، فالدعوة الإسلامية - كما سبق - تقوم على التسامح والرحمة وعدم الإكراه، كما أنها تستند إلى الأصول الثابتة في الكتاب والسنة، أما التنصير فيقوم على استغلال ظروف المجتمعات واحتياجاتهم ويمارس أتباعه الضغط على الفقراء والمرضى، بل يرفضون علاجهم إلا إذا تنصروا، ويقوم بعضهم بخطف الأحداث وتربيتهم علي يد الكنيسة أو تعذيبهم [1] .
وقد اعترف النصارى أنفسهم أن الدين الإسلامي أسرع انتشارًا وأكبر تأثيرًا، رغم أنه لا يستخدم ما يستخدمه المنصرون من الوسائل، يقول البابا يوحنا الثاني: (( الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتحدى انتشار المسيحية، وهناك تزايد في الإقبال على الإسلام، وانحسار في المناطق المسيحية في الشرق الأدنى وإفريقية، وهناك جسور للإسلام تتزايد في جنوبي أوروبا ) ) [2] .
ولا بد حال إيضاح الحقيقة السابقة أن نؤكد الرفض التام للتنصير بكل صوره، وأنه لا يجوز قبوله ولا السماح لأهله أن يمارسوا أنشطتهم في بلاد الإسلام، بل الواجب على المسلمين - حكومات وشعوبًا - أن يقفوا من المعابد والكنائس والبعثات والجمعيات التنصيرية، الوقفة الشرعية، وليعلموا أن السماح للمنصرين بتكوين كيانات لهم، والتوقيع على اتفاقيات تسمح بالتنصير بوسائله الحالية يعد خيانة عظمى للدين الإسلامي [3] .
2 -محاولة إصلاح ما نستطيع إصلاحه من المناهج الغربية التي تتحدث عن الإسلام، والمتأثرة بصورة أو بأخرى بنفوذ وتأثير الكتابات القديمة للمنصرين والمستشرقين الذين دأبوا على تصوير الإسلام بصورة منفرة، وزجوا لأجل ذلك بالكثير من المعلومات المغلوطة في إطار دراسة الإسلام في الغرب. ولذلك فإن كثيرًا ممن يقبلون على دراسة الإسلام أو تدريسه في الغرب ينقلبون بأذهان مشوشة بأباطيل المستشرقين القدامى، ويكون هذا حاجزًا في سبيل قبولهم للإسلام، بل إنهم يرون صورة النصرانية الصحيحة مقابل الإسلام المشوه [4] .
3 -مواجهة التنصير بالدعوة إلى الله على بصيرة، وهي المواجهة الحقيقية،
(1) تسامح الغرب، مرجع سابق (168) .
(2) أضواء على مواقف المستشرقين، د. شوقي أبو خليل، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط1 (1415هـ) [6 - 7] .
(3) فتوى د. أحمد عمر هاشم رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب المصري، بعد توقيع الأزهر على وثيقة دولية تدعو لحرية التنصير في مصر في إبريل عام (2005م) ، ينظر: جريدة المصري اليوم، 2/ 4/2006م.
(4) صورة الإسلام في المناهج الغربية، أ. د. محمد وقيع الله، مرجع سابق (ص373) بتصرف.