الغربية وفرضها في الواقع من خلال الضغوط السياسية والإعلامية [1] .
-علاقة العولمة بصدام الحضارات!
العولمة تزامنت مع تفجر حروب وصراعات دولية وأهلية وبالتحديد في منطقتنا العربية، بل تزامنت مع تشرذم العالم ثقافيًا وأيدبولوجيًا، وهذه المفارقة عكستها كتابات المفكرين الأمريكيين السابقين -فوكوياما في نهاية التاريخ - و - هنتنجتون في صدام الحضارات - فنظرية نهاية التاريخ لفوكوياما التي تحدثت عن قبضة الليبرالية الجديدة في الغرب على العالم وإقصاء أي مؤثر آخر، وبالتالي لا بد من استخدام كافة الوسائل لتعميم النموذج الغربي على الأرض.
أما العلاقة بين العولمة وصدام الحضارات - هنتنجتون - فهي كالعلاقة بين طرفي الترغيب والترهيب من جهة تحقيق الأهداف المرجوة من العولمة التي تمثل جانب الترغيب للشعوب التي تسلم بمنطق الرؤية الواحدة والحضارة الأمريكية الواحدة السائدة، أما الصدام الحضاري فهو الكمين الأمريكي لمن ينازع في التفرد الحضاري الوحدوي لأمريكا بدعوى امتلاكه الخصوصية الحضارية المكافئة، أو البديل الثقافي والفكري والديني [2] .
-علاقة العولمة بالاستعمار:
كان الاستعمار للبلاد الإسلامية يفرض رؤيته وثقافته بقوة السلاح، ويغير أنماط الحياة في تلك المجتمعات لتتناسب وتتماشى مع المستعمر الذي يسعى لهدم القيم وتفتيت الثقافة من جذورها، فالاتجاه نحو دمج العالم في منظومة واحدة قديم قدم الحركات والتوسعات الإمبراطورية وهي في مرحلتنا القريبة المرحلة الاستعمارية وما صحبها من آليات التغيير.
ولقد وعى القوم درس التاريخ فقدموا القوة الناعمة على القوة الضارية، لأنها أقل استفزازًا للآخرين، وأقل ظهورًا أمامهم، وأقدر على شل قدراتهم على المقاومة، وأقتل لروح الاستبسال والمواجهة في صدورهم.
وإذا كان الأسلوب التقليدي - لدى القوم - قد تمثل في حمل الآخرين على فعل ما تريد -ولو باستخدام القوة المسلحة - فإن الأسلوب الأمثل اليوم يتمثل في حمل الآخرين على إرادة هذا الذي تريد، وإقبالهم عليه عن طواعية واختيار، وهذا يتوقف بطبيعة الحال على حسن تسويقه وجاذبية عرضه من ناحية، كما يتوقف على حجم الإغراء الذي تحمله الجوائز التي تقدم ثمنًا لمن يتعاونون مع
(1) (عالمية الإسلام ومادية العولمة) سميح عاطف الزين، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ط1 (2002) ص (12 وما بعدها) .
(2) العولمة والعولمة المضادة، عبد السلام المسيري، سلسلة كتاب منظور، تونس (1999م) [9 - 12] .