القوم ويلقون لعولمتهم السلم من ناحية أخرى [1] .
فقد خرج الاستعمار من بلدان العالم الإسلامي، لكنه رجع إلى بعضها، يشاركنا السكن في بيوتنا وليقضي على الدين واللغة والأخلاق، كان يقيم بيننا بالكره، ولكنه رجع لنستقبله بالحب والترحاب، كنا ننظر إليه فنمقته، أما الآن فنتلذذ بمشاهدته والجلوس معه، إنه الاستعمار الجديد، لا كاستعمار الأرض، وإنما استعمار القلوب، فهو خطر يهدد الشعوب في دينها وأخلاقها وحياتها [2] .
-العلاقة بين العولمة والثقافة:
يتفق أغلب من كتب حول الثقافة في العالم على أهمية العقيدة ودور الدين في صنع الثقافة وتوجيه سلوك الإنسان [3] ، وما تهدف إليه العولمة الثقافية هو إيجاد ثقافة عالمية، تعنى بتوحيد القيم وحصر الثقافات في ثقافة واحدة وهي الثقافة الغربية وبالذات الأمريكية، وجعلها النموذج العالمي، مستغلة التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات، وما ترسله عبر الفضائيات من سيل جارف من المواد الإعلامية، وتفريغ العالم من الهوية الوطنية والقومية والدينية. ومن مظاهر ذلك [4] :
-يوجد في العالم ستة آلاف لغة، لكن 90% من برامج الإنترنت تبث باللغة الإنجليزية، مما يسبب تهميشًا للغات الأخرى حتى الحية منها، مما دعا الرئيس الفرنسي شيراك إلى الدعوة لإقامة تحالف بين الدول التي تعتمد لغات من أصل لاتيني للتصدي بشكل أفضل لهيمنة الإنجليزية لدى افتتاح منتدى حول تحديات العولمة في 20/ 3/2001م.
كما أشارت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة نشرت في 8/ 1/2001م أن نصف اللغات المحلية في العالم في طريقها للزوال، وحذرت الدراسة من أن 90% من اللغات المحلية سوف تختفي في القرن الحادي والعشرين.
-استخدام بعض الصكوك الدولية والقوانين عند بعض الدول للضغط من أجل تغيير الهويات وحصر الثقافات، مثل قانون (التحرر من الاضطهاد الديني)
(1) (( وحدة العمل الإسلامي في مواجهة أعاصير العولمة ) )مقال د. صلاح الصاوي، منشور على موقع www. islamselect. com. وينظر: (الحوار الحضاري في عصر العولمة) السيد ياسين، دار نهضة مصر، القاهرة، ط1 (2005م) أشار إلى الحملة الفرنسية على مصر، وما حققته العولمة في هذا العصر أكبر مما حصل من الحملة (161) .
(2) مقال (( الاستعمار والبث التلفزيوني ) )فهمي هويدي، جريدة الأهرام المصرية، 27/ 6/1989م.
(3) (( معالم على طريق تحديث الفكر العربي ) )د. معن زيادة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ضمن سلسلة عالم المعرفة، ط1 (1987م) .
(4) (( العولمة مقاومة واستثمار ) )د. إبراهيم بن ناصر الناصر من إصدارات مجلة البيان، ط1 (1426هـ) ص (27) .