فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 579

1 -الاهتمام باللبنة الأولى للمجتمع وهي الأسرة من خلال ترغيب الإسلام في الزواج بذات الدين والخلق، وحث الشباب إلى المبادرة بالزواج لحفظ أنفسهم من الوقوع في الحرام، بل إن نظرة الإسلام إلى الغريزة الجنسية البشرية تتمثل في الاعتراف بوجودها وبحاجة الإنسان إلى تلبية هذه الرغبة وذلك عن طريق الزواج الشرعي وبهذا لا يخالف الفطرة، ولا يتناقض مع نفسه ولا يتصادم مع الكون من حوله، ويسمو بإنسانيته ويرتفع عن مستوى الإسفاف والانحطاط.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج) [1] .

ومع أن إشباع هذه الغريزة واستخراجها بالحلال لذة ومتعة، إلا أن الإنسان المسلم يؤجر ويعتبر في عبادة إذا قصد بفعله العفة وإنجاب الولد، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (نعم أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) [2] .

وأمر الإسلام أولياء المرأة أن يحفظوا حق من تحت أيديهم من النساء ويحرصوا على تزويجهن لمن يرضون دينه وخلقه، بل حرم الإسلام منع المرأة من الزواج وإمساكها عن حقها فيه.

كما حث القرآن على تزويج من لا زوج له، لأنه طريق الستر والصلاح، وتكوين الأسرة والاستقرار [3] ، كما قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] .

وبعد الزواج يحث الإسلام الزوجين على إحسان العشرة واحترام كل واحد منهما الآخر والصبر على ما يلاقيه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] .

بل حث الإسلام الرجال على إكرام زوجاتهم أعظم الإكرام والإحسان إليهن، وهذه التعليمات العظيمة هي التي تتمناها المرأة في الغرب [4] .

(1) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم ح (4678) ورواه مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ح (2485) .

(2) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ح (1674) .

(3) تجربة جمعيات المساعدة على الزواج في البلاد العربية تجربة رائدة ربما تكون سبيلًا من سبل الحوار الحضاري مع الغرب، وهي مشترك يسعى له الجميع.

(4) سيأتي الحديث عن المرأة مفصلًا في المبحث الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت