القاتلة )) [1] .
وعندما يشعر هؤلاء بالخلل في مجتمعاتهم فإنهم ينادون بالحلول في زمن حوار الحضارات لكن وفقا لرؤية مجتمعاتهم من أجل صبغ العالم كله بصبغتهم نفسها، حين أثار وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند قضية ثقافية حضارية عندما قال: (( إن كثيرًا من وزراء الخارجية الأوروبيين يشعرون بأن هناك فرصة قد تكون الأخيرة لوضع إطار لحل خلافات العالم بناء على القيم الأوربية الأمريكية ... إن هناك رغبة أوربية لتحديد وضع العالم الجديد بناء على القيم الموجودة عبر الأطلسي ) )، وهذا الغرض منهم يتنافى مع حق الحرية الذي يزعمونه وينادون به، بل إنه يؤسس لثقافة العولمة التي تصادر حرية الآخرين سوى ما يفرضه عليهم الغربي [2] .
ثالثًا: جوانب الالتقاء بين الإسلام والمنصفين في الغرب حول بنية المجتمع:
هناك نقاط اتفاق ينطلق منها المنصفون في الغرب لدعوة مجتمعاتهم إلى العودة إلى القيم والمحافظة على بنية المجتمع، وهذه النقاط يجب استغلالها والتعاون معهم فيها للوصول إلى نقاط مشتركة تسهم في تقليص الخلاف حول قضايا المجتمع في ظل حوار الحضارات [3] .
وقد ظهرت آثار هذه الجوانب المشتركة في المؤتمرات الدولية، والمنظمات الأهلية والعالمية حيث كانت نقاط الاتفاق بينهم وبين المحاور المسلم كثيرة في مجال الأسرة، مما جعل المنصفين في الغرب يشتركون مع المحاور المسلم في صياغة مجموعة من الوثائق الحضارية المتعلقة بالأسرة وإعدادها لتكون منطلقًا مشتركًا مع جميع الأطياف في شأن الأسرة والمجتمع.
ومن أهمها: محاربة الشذوذ والإباحية، والاهتمام بالجوانب الصحية، ومحاربة الجريمة، والتأكيد على الترابط الأسري والتواصل المجتمعي، ومحاربة الفقر والبطالة، وحماية البيئة، وغيرها من المشتركات التي سيأتي تفصيلها.
رابعًا: كيف حافظ الإسلام على بنية المجتمع؟
أرشد الإسلام إلى مجموعة من الأمور للمحافظة على بنية المجتمع الإسلامي وصيانته من التمزق والانحلال والسير به إلى عمارة الحياة والنجاة يوم القيامة، ومن أهمها:
(1) المرجع السابق (197) .
(2) (حل مشاكل العالم بالقيم المشتركة لا بالقيم الأطلسية) مقال: د. عبد العزيز بن عثمان التويجري، جريدة الحياة، لندن، 6/ 2/2008م. وقد ساق كلام الوزير البريطاني ورد عليه.
(3) وستأتي الإشارة إليها في الباب القادم حول مجالات حوار الحضارات.