عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده عن الضياع مسترشدًا بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون وما استقر في التاريخ الإسلامي من صور العدل وتحصين الثغور
واختيار الأكفاء لوظائف الدولة [1] .
ومن ثم يأتي الحق له من اتباعه كما قرره الإسلام من طاعة بالمعروف ونصيحة بالخير وتعاون على البر والتقوى، ونصرة للأمة في كل حين.
ثم تأتي الحقوق والواجبات في المجتمع الإسلامي تباعًا، فللأب حقه، وللأم حقها، وللأولاد حقوق وللأقارب والجيران، ولكل فرد في الأمة حق بينه الإسلام ورسم حدوده لحفظ بنية المجتمع من أن تخترق أو أن ينالها من أعدائها ما يفت قوتها، حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرر هذه الحقوق في عدد من أقواله ومنها: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) [2] .
ولتحقيق أعظم هدف في بناء المجتمع أمر الإسلام أفراده بلزوم الجماعة ونهاهم عن التفرق والفرقة فقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
3 -اعتنى الإسلام عناية كبيرة بالصحة، وجعل من مبادئه السامية الحفاظ على الجسم السليم المعافى من الأمراض، وقرر أن المحافظة على البدن جزء من الواجب المطلوب من الإنسان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن لجسدك عليك حقًا) [3] .
والإسلام يختلف عن غيره من الأديان والملل فقد جاء لموازنة حياة الإنسان بين الدين والدنيا. ومن الأمور المتعلقة بهذه الموازنة الحفاظ على صحة الإنسان وما هو له من خلال سنه مجموعة من الأسس والضوابط التي تضمن بإذن الله تعالى بقاء المجتمع الإسلامي مجتمعًا صحيًا. وأهم هذه الأسس [4] :
-الإنسان مجموع من جسد وروح ولكل منهما مقوماته وحدوده، لذا جاء الإسلام
(1) الأحكام السلطانية للماوردي، مرجع سابق (18 - 23) .
(2) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه، ح (2442) ، ورواه مسلم كتاب الأدب، باب تحريم الظلم، ح (2580) .
(3) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، ح (1975) ، ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ... ، ح (1159) .
(4) ينظر: (( الوقاية من الأمراض قيمة إسلامية ) )د. عبد الرحمن لطفي، دار ناشري للنشر الالكتروني، وهو موجود على موقعهم (www. nashiri. net) وينظر: كذلك أبحاث - المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي، الكويت، (1981م) وأبحاثه منشورة على موقع ببليو إسلام ـ