-وجوب قيام أهله على رعايته والاهتمام به، بدءًا من الزوجة والأولاد ثم الأقرب فالأقرب، وهو حق من حقوقه بعد كبر سنه.
-تقديم الرعاية الشاملة من قبل الدولة، ذلك أن المسن يدخل ضمن الرعية التي يُعد إمام المسلمين راعيًا لهم مسؤولًا عنهم.
والناظر في وضع المسنين في الغرب يجد أنهم يعيشون منفصلين عن المجتمع، وأن أكثر من مليون مسن ومسنة تجاوزت أعمارهم 65 عامًا يتعرضون لإساءات خطيرة من الضرب أو غيره .. مما حدا بهم إلى سن تشريعات وأنظمة لحماية المسنين ورعايتهم [1] .
8 -اهتمام الإسلام بذوي الاحتياجات الخاصة:
راعى الإسلام الفرد في المجتمع، وأعطى كل ذي حق حقه بغض النظر عن صورته وشكله وهيئته، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [2] ، كما أن الشارع الحكيم نهى عن السخرية لأي فرد من أفراد الأمة مهما كانت إصابته كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11] .
ويمكن القول إن الإسلام والمجتمع المسلم هو أول من اهتم بذوي العاهات، وقدم لهم الخدمات ورفع عن كاهلهم الحرج والمشقة فيما لا طاقة لهم به، وسعى إلى المساواة بينهم وبين الأسوياء في الحقوق والواجبات لإزالة الصورة الذهنية السيئة عنهم، وبين أن ما أصابهم من إعاقة إنما هو بقدر من الله.
وقد عرف في تاريخ الإسلام من أصحاب الإعاقة من كانت له منزلة عظيمة من أمثال عبدالله بن أم مكتوم (وهو أعمى) ، فقد كان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وربما استخلفه على المدينة أميرًا إذا خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة [3] .
وأخيرًا لابد من التأكيد على وجوب بذل الجهد لأجل التمسك بالبعد العقدي في كل المجالات التي نرى فيها تعزيزًا لدور المجتمع، فالعقيدة هي التي حافظت على ما بقي من استقلالنا وتميزنا، وهي مصدر قوتنا وعزتنا وهي سبيلنا لإقناع القوم بما لدينا، ويمثل استقامة البعد التربوي فيها أهم عامل تجب مراعاته لأجل تدعيم الحفاظ على البعد العقدي وذلك بإيجاد منظومة تربوية فعالة تهدف إلى تكوين أفراد
(1) التشريع الإسلامي سبق القوانين الغربية في الاهتمام بكبار السن، جريدة الجزيرة السعودية، عدد (13273) في 4 صفر 1430هـ.
(2) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، ح (2564) .
(3) ملف كامل في (( مجلة الوعي الإسلامي ) )الكويت، عدد (515) في 17/ 7/2008.