فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 579

الشرط انقضت ولايتها [1] .

والدولة الإسلامية في نصوص الشرع لم تأت بشكل من أشكال الحكم أو صورة دقيقة لكل صغيرة وكبيرة محددة التفاصيل لأن هذا يجعلها عرضة لأن يجرفها الزمن بتغير أحواله وتبدل حالاته، ولم يُترك الأمر أيضًا مهملًا فارغًا لتملأه الأهواء ومصالح البشر، بل قدم الإسلام للناس مبادئ وقواعد عامة أثبتت التجارب البشرية صلاحيتها؛ وقدمها الإسلام مع تقرير العبودية في كل شأن من شؤون الحياة، فجاءت النظم والتعليمات بشكل عام وخطوط عريضة، وتركت التفصيلات للناس يضعونها كيف ناسب، ويبنون حياتهم حسب مصلحتهم ووقتهم دون الإخلال بالأسس والأصول التي وضعها الإسلام.

ويمكن إبراز مفهوم الدولة الإسلامية وتعزيزه في الحوار الحضاري من خلال التأكيد على هذه الأسس والأصول، وبيان محاسن الإسلام في التشريع السياسي ولعلي هنا أذكر بعض المبادئ المهمة لهذا الأمر:

1 -وضع الإسلام القواعد العامة والأسس المهمة التي يقوم عليها الحكم وترك تفصيلاتها للناس مثل:

-البيعة: وهي ميثاق الولاء والالتزام من الجماعة المسلمة لإمامهم، وهي تكريم من الإسلام للمسلمين بأن يكون كل واحد منهم يملك حق المشاركة في البيعة، واختيار الحاكم، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10] .

واشترط شروطًا معينة في من يتقدم أو يختار للبيعة، لأن أمرها عظيم، واختيار الأصلح هو الأسلم لمصالح الناس [2] .

-الشورى: وتكون بالرجوع إلى آراء أهل الخبرة من أفراد الأمة ممن لهم معرفة وتجربة، أو من أهل الاختصاص بالأمر موضوع الشورى كأن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو عسكريًا أو إداريًا، كل فيما يجيده، مع وضع ضوابط وشروط لمن يتم أخذ رأيهم في الشورى، وتنظيم الأمور التي تخضع للشورى [3] .

(1) (( أهداف ومجالات السلطة في الدولة الإسلامية ) )، د. فوزي محمد طايل، دار النهضة العربية، القاهرة، ط 1 (1986م) ، ص 5 وما بعدها بتصرف.

(2) أهل الحل والعقد صفاتهم ووظائفهم، د. عبد الله الطريقي، دارالفضيلة، الرياض، ط1 (1425هـ) ، وينظر: (( طاعة أولي الأمر ) )، د. عبد الله الطريقي، دار المسلم، الرياض، ط1 (1414هـ) ، ص (3) ، والأحكام السلطانية للماوردي، مرجع سابق (20 وما بعدها) .

(3) (( الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي ) )، عبد الرحمن عبد الخالق، الدار السلفية، الكويت، ط2 (1408هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت