فالشورى جزء من الدين، وجزء من الشريعة، وجزء من المنظومة الإسلامية المتكاملة. ولن تحقق هذه المنظومة أهدافها على الشكل الأكمل إلا بتشغيل جميع أجزائها، فإذا طبقت كانت صورة ناصعة للحكم الإسلامي، ومشكاة ينهل منها الآخرون، وصفحة بيضاء تضيء للأمم في حوارهم الحضاري [1] .
-العدل: وهو مبدأ أصيل في الإسلام - كما سبق بسطه - وأساس في التشريع الإسلامي، ولا يشك العارفون بأن تحقيق العدل ملازم للطمأنينة والأمن والاستقرار في أي مجتمع من المجتمعات، ولذا كان أحد أبرز المثل الأساسية التي جاء بها الإسلام وأكد عليها في نصوصه، وأمر بها أتباعها مع أنفسهم وأهلهم وأعدائهم، بل جعل العدل أساسًا لقيام الحياة بكل صورها.
-المساواة: وهي عدم التفرقة بين الناس في الحقوق والواجبات على أساس عرقي أو قبلي، أو إقليمي أو طبقي أو غير ذلك من الأمور التي هي خارجة عن إرادته وسعيه.
وقد ساوت الشريعة بين الناس جميعًا، بين الأفراد والجماعات، بين الأجناس والشعوب، بين الحكام والمحكومين فلا قيود ولا استثناءات بل حقوق وواجبات تختلف باختلاف المسؤولية، ويكون التفاضل بينهم بالتقوى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
-الحرية: وهي الإذن للإنسان بالتصرف في شؤونه كلها، بما لايخالف الشريعة الإسلامية، وأن يقول كلمة الحق، وأن يطالب بحقوقه كاملة بعد أداء واجباته.
-المسؤولية: وهي تكليف كل فرد في الدولة الإسلامية بجزء من المسؤولية يختلف حسب مكانه وقدرته، وأعظم المسؤولية هي مسؤولية الحاكم لهذه الدولة، فهو مطالب بالقيام بالمسؤولية أمام الله ثم أمام شعبه ورعيته، كما قال تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] [2] .
(1) الشورى في معركة البناء، د. أحمد الريسوني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الأردن، ط1 (1428هـ) ص (145) .
(2) (( النظم والنظريات السياسية الإسلامية ) )، فضل الله محمد إسماعيل، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، ط1 (2003م) ، (379 وما بعدها) .