فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 579

المالية [1] .

ثانيًا: الأصول الاعتقادية والقيم الأخلاقية للاقتصاد الإسلامي:

قبل الإشارة إلى هذا الموضوع نمر على أهم نظامين اقتصاديين عرفهما العالم المعاصر وهما:

1 -النظام الاقتصادي الرأسمالي، وهو النظام الذي يمتلك فيه الأفراد آحادًا أو جماعات الموارد الإنتاجية ملكية خاصة، ولهم الحق في استخدامها بأي طريقة يرونها، إذ يكفل هذا النظام الحرية الاقتصادية للفرد، فليس لأحد أن يتدخل في طريقة كسبه للمال، أو صرفه له، كما أن له الحق في تملك أموال الاستهلاك والإنتاج وأي شيء ذي أهمية اقتصادية مع البحث عن أكبر ربح، مما حدا بهم إلى الجشع، وإهمال التفاوت الكبير في الدخول والثروة ورفض الجوانب الأخلاقية والدينية والإنسانية في هذا النظام [2] .

2 -النظام الاقتصادي الاشتراكي: وهو النظام الذي يتميز بتملك الدولة لعوامل الإنتاج ملكية جماعية مثل الأراضي والآلات والمصانع ونحوها، إذ يقوم على الملكية العامة مما يعني تساوي أفراد المجتمع فيما بينهم حيال هذه الملكية، مما يقيد حرية الأفراد الاقتصادية ويقتل الحافز الفردي، ويصيب الناس بفتور بواعث العمل، مع ملاحظة أن هذا النظام يحارب الأديان السماوية، ويمحو مشاعر الإخاء في النفوس البشرية [3] .

-من هنا يتبين أن النظامين (( الرأسمالي والاشتراكي ) )ينطلقان من قاعدة اعتقادية واحدة وهي (المادية وتقديس المال) ، وهي سبب إقصاء القيم أو القواعد الاعتقادية لتأسيس النظام الاقتصادي، بينما ينطلق النظام الاقتصادي الإسلامي من قاعدة الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - وأنه رب المال، والمعطي له، وأنه أمر عباده بأمور يجب عليهم أن يلتزموها ليتحقق لهم الخير في اقتصادهم، ويمكن وضع أسس عقدية وأخلاقية لهذا النظام [4] :

(1) الاقتصاد الإسلامي علم أم وهم، د. منذر القحف، دار الفكر، دمشق، ط1 (1420هـ) (86 - 90) . وينظر: (( دور القيم والأخلاق في النظام الاقتصادي الإسلامي ) )، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1 (1415هـ) .

(2) النظم الاقتصادية المعاصرة، د. محمد حامد عبد الله، طبع جامعة الملك سعود، الرياض، (1407هـ) ، ص (15 - 24) .

(3) تاريخ الفكر الاقتصادي، د. لبيب شقير، نهضة مصر للنشر، القاهرة، (ب ت) ، وينظر: (( تاريخ الفكر الاقتصادي ) )، د. سعيد النجار، دار النهضة العربية، القاهرة، (1973م) .

(4) الاقتصاد الإسلامي، د. منذر القحف، مرجع سابق، (102 - 125) ، دور القيم والأخلاق للقرضاوي، مرجع سابق (37 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت