فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 579

(1) النظام الاقتصادي الإسلامي مرتبط بعقيدة الإسلام، فهو يقوم على الإيمان بالله تعالى، وأن هذا الكون ملك لله، وأنه هو الخالق الموجد له، المتصرف فيه، مع غناه الكامل عن خلقه، فهو الرازق الباسط المعطي المتفضل من غير حاجة لأحد: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت: 62] .

وإذا آمن العبد بهذا ساقه إيمانه إلى توحيد ربه الخالق، فلا يسأل إلا الله، ولا يطلب إلا من الله، ويوقن أن النفع والضر والعطاء والمنع من الله الواحد، وأنه قدر الأرزاق لعباده، فهو المالك وهو من سيحاسب العباد يوم القيامة على كسبهم المال وإنفاقهم له، بل إن الإيمان باليوم الآخر يوسع الأفق الزمني لأي عمل اقتصادي، فيعلم المتعامل به أن امتداده لا يقف عند الموت، بل يتعداه إلى الحساب والعقاب أو الثواب.

(2) الله تعالى واحد خالق، وكل أحد آخر إنما هو خلق من خلقه، وعليه فإن جميع الناس ينحدرون من أصل واحد، وجميعهم سواسية، وليس ثمة طبقات للناس بعضها فوق بعض، ولا أشخاص أفضل من الآخرين من حيث حقوقهم على الأشياء أو بالموازنة مع غيرهم.

(3) الإيمان بالله تعالى وأصول الدين يدفع إلى العمل والسعي في الأرض، فلا تعارض بين أن الله هو المالك المتصرف، وبين ملكيتنا الخاصة للأموال، لأننا عباد الله ونحن مملوكون له، وما نملك يتبعنا في ملكية الله تعالى كما قال سبحانه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] . فالله هو المالك الحق المتصرف عمومًا، والبشر عليهم السعي وطلب الرزق وأن يستفيدوا مما سخر الله لهم في هذه الأرض ويضعوا في اعتبارهم أن الجزاء الأخروي هو المقدم على أي مكسب مادي أو دنيوي، فلا يأخذ الواحد منهم إلا حقه، ولا يعتدي على غيره، ويسارع في إبراء ذمته من أي شائبة أو دنس مادي،

(4) يقوم الاقتصاد الإسلامي على مبادئ أخلاقية عظيمة مثل العدل؛ والذي يكون في التعامل مع الأفراد ومع الأشياء، وتوازن المعاوضات والمبادلات، ومن العدل حرمة الربا والغش والتدليس والإسراف وكل ما من شأنه أن يوغر الصدور ويظلم الآخرين.

ومنها مبدأ التسخير المبني على تكريم بني آدم ورفعهم فوق سائر المخلوقات مما ينتج عن هذا التكريم حق الإنسان في الحياة واحترامها، وحصوله على حاجاته الأساسية فيها حتى ولو لم يتمكن هو من تأمينها، فهو حق ينبغي أن يضمن لكل إنسان، وهذا من أهداف التسخير.

ولا يقتصر حث الإسلام أتباعه على أنفسهم بل إن الأخلاق النابعة عن الإسلام تنفرد بنفع الآخرين مع التأكيد على المنافع الفردية للإنسان وَكُلُّهُمْ آتِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت