فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 579

تعويضها وتدفع مستلمها للسعي في استغلالها وخلق طاقات إنتاجية للمجتمع وتوفير مستلزمات العمل ليتحول العاطل إلى عامل [1] .

والزكاة تعالج مشكلة اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وتقلل الفوارق وتسهم في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي وتحد من التضخم النقدي، وقد تكونت بديلًا رائعًا لشركات التأمين حال الكوارث والتعثر والإفلاس.

(ب) الجزية: وهي مال يكلف أهل الذمة بتأديته للحكومة المسلمة نظير حمايتهم وتمتعهم بكافة الحقوق في البلاد الإسلامية، وهي بمثابة الضريبة التي تؤخذ على الرؤوس، ومبلغها زهيد جدًا تؤخذ من القادرين حسب ثرواتهم على سبيل العوض، وليست عقوبة لأنها تسقط عن النساء والعاجزين.

وقد كانت الجزية في التاريخ البشري عند الأمم تؤخذ بأبشع الطرق، وتسلب من الآخرين بكل ظلم، بينما هي في الإسلام تشريع عادل لأنها في مقابل الزكاة المفروضة على المسلمين، وهي مساهمة منهم في بناء الدولة ومرافقها، والتي يستفيدون منها، بل إنها تسقط عن الواحد منهم إذا دخل الإسلام، ولا تكلفه هذه الجزية ما يثقل كاهله، بل ربما يفرض له من أموال المسلمين إن كان محتاجًا ما يسد حاجته [2] .

(جـ) الخراج: وهي ضريبة قديمة فرضها الفراعنة على المزارعين بنسبة من المحصول الزراعي، ثم تتابعت في الأمم والشعوب حتى جاء الإسلام ليضع الخراج على الأراضي التي يصالح أهلها عليها قبل أن يشتبكوا معهم في الحرب أو أن يتركوها لهم بعد الحرب صلحًا، ومقداره في الإسلام ضئيل لا يقارن بما عليه الأمم الأخرى من ظلم لأصحاب الأراضي [3] .

(د) الصدقات والكفارات والمشاركة المالية في بناء المجتمع وتحمل الأعباء والمساهمة في نصرة الضعيف والإحسان إلى الفقراء، وبذل الوسع في التخفيف من معاناتهم بصور لم تصل إليها أي أنظمة وضعية، بل حتى الاشتراكية التي تزعم الملكية العامة للدولة وتسهم في تقسيم الثروة - كما تزعم - تهاوى نظامها وتساقط بناؤها لأنها خالفت الفطرة ولم تقدم ما يحقق التوازن في حياة الناس [4] .

(1) دور فريضة الزكاة في الإصلاح الاقتصادي، بحث محكم، د. حسين شحاتة، موقع إسلام أون لاين.

(2) أحكام أهل الذمة لابن القيم، مرجع سابق (120 - 123) .

(3) الخراج، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، المطبعة السلفية، القاهرة، (ب ت) ، (40 - 60) ، وينظر: الأحكام السلطانية، مرجع سابق (132) .

(4) الإسلام والمناهج الاشتراكية، محمد الغزالي، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط1 (1997م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت