فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 579

رابعًا: الدور الحضاري في تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي:

من الحقائق المسلمة في جميع الشرائع السماوية أن الربا محرم، ونصوص العهدين القديم والجديد تدل على ذلك صراحة فمنها: (( إن أقرضت فقيرًا من شعبي المقيم عندك فلا تعامله كالمرابي ولا تتقاضى منه فائدة ) ) [1] ، وأيضًا (( إذا افتقر أخوك وعجز عن إعالة نفسه فأعنه سواء كان غريبًا أو مواطنًا، ولا تأخذ منه ربًا ولا ربحًا ) ) [2] .

وقد أجمعت المجامع الكنسية الغربية على تحريم الربا، وصدرت القوانين في ذلك، حتى بدأت أدوار الكنيسة تخفت بعد الثورة الفرنسية، مما أسقط هذا القانون، وجعله موضع رفض من الدول الغربية العلمانية [3] .

بعد ذلك تدرجت الأنظمة الغربية الرأسمالية أو الاشتراكية وغزت دول العالم الإسلامي، وأجبرتها على تطبيق هذه الأنظمة وترسيخ مفاهيمها حتى أصبحت التبعية الاقتصادية للغرب في الدول الإسلامية من أخطر المشكلات وأكبرها في عالمنا الإسلامي [4] .

ولإبراز النظام الاقتصادي في العالم المعاصر يمكن المرور على النقاط الآتية:

1 -إبراز النقاط المشتركة بين النظام الاقتصادي الإسلامي والأنظمة المالية في الغرب التي تحقق مصالح الناس وترفع مستوى المعيشة، وتوسع الإنتاج النافع وتنمي الموارد البشرية وتوظفها التوظيف الصحيح مع الأخذ بالوسائل العلمية الحديثة التي تساعد على الإنتاج [5] .

2 -المساهمة في إبراز محاسن التشريع الإسلامي وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلات العصر المالية بالوسائل والسبل والطرق الحديثة التي تقنع الآخر بصحة هذا المنهج، وأنه هو الحل لما يحصل في العالم من ويلات، مع التأكيد على الدول الإسلامية بعامة والعربية بخاصة على أن منهج الاقتصاد الإسلامي ليس صورة شكلية تطبق في البنوك فقط، بل هو منهج

(1) سفر الخروج (25: 22) .

(2) سفر اللاويين (35 - 36: 25) .

(3) دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية، د. محمد عبد الله دراز، دار القلم، الكويت (1400هـ) ، وقد ساق رحمه الله التدرج في مسألة إسقاط الربا عندهم، والأنظمة والقوانين التي صدرت في تحريمه.

(4) سيأتي في المبحث التالي والأخير في هذا الباب.

(5) الاقتصاد الإسلامي، أسس ومبادئ وأهداف، د. عبد الله بن عبد المحسن الطريقي، ط 1 (1409هـ) ، (135 - 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت