فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 579

أسست للصراع بين الكنيسة وأتباع الرؤية العلمانية في أواخر العصور الوسطى.

ب-العلاقة بين العقل والدين المتمثل عندهم بالكنيسة: فهناك مشكلة لدى كثير من المفكرين الغربيين في تحديد هذه العلاقة، ومنشأ الخلل أن الكنيسة أبطلت أحكام العقل، ومنعت العلم، وحجرت على المفكرين، بينما رأى الغربي أن العقل هو منشأ التطور العلمي، وإنتاج الحضارة المعاصرة، فحصلت إشكالية في التوفيق بين ما تريده الكنيسة وبين متطلبات العلم والعقل في عقيدة التثليث لدى النصارى.

ج-الخلل المصدري للدين لدى الغربيين: فهم يشاهدون ويقرؤون تناقضًا هائلًا بين المصادر الدينية، ويعترف بعضهم بالتحريف الظاهر الذي نتج عن ضعف التوثيق التاريخي لكتبهم مما حدا ببعضهم إلى الإلحاد المطلق، وبآخرين إلى الالتحاق بأديان أخرى كان من أكثرها الإسلام [1] .

د-الحضارة الغربية المعاصرة تقوم على ركائز فكرية ممتدة الجذور إلى عهد اليونان والرومان: وهذا الفكر المعاصر أدار ظهره للنصرانية أو اليهودية، ورجع إلى الفكر القديم (الروماني بخاصة) حيث استقى فكره من العقائد الإلحادية التي أسست ورسمت سمات الفكر الغربي المعاصر.

وبناء عليه، فإن نظرة الغرب للمجالات الدينية تنطلق غالبًا من هذه المحددات -إلا عند فئة قليلة -وإذا أردنا خوض غمار حوار حضاري فلا بد أن يسهم فيه من له إلمام بأبعاده الدينية ومجالاته المختلفة حتى لا يكون لقمة سائغة في أيدي المحاورين له، كما يجب ألا يمكن الآخر من اختيار من يحاورون من المسلمين، لأنهم قد يختارون من يمثل ثقافتهم وتوجههم، فيكون من نوع الحوار مع النفس، وهنا نقع في مأزق التأصيل لهم.

(1) قراءة في الكتاب المقدس، د. صابر طعيمة، مكتبة دار الزمان، المدينة المنورة، ط (1426هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت