فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 579

وعلينا ونحن نشارك في الحوار الحضاري أن نؤكد حقيقة عظيمة، وهي أن الأديان الثلاثة: اليهودية والنصرانية والإسلام هي من مشكاة واحدة، وأنها تتفق في الأصول العامة، لكن اليهودية والنصرانية طالها التحريف والتبديل الذي غير مسارها، وعند البحث في كتب القوم وأصولهم نجد الدلالات الكبيرة للتوحيد، التي تؤكد أن نصوصهم تمنع تعدد الآلهة، وتوجب توحيد الرب سبحانه، ومن هذه النصوص [1] :

-جاء في إنجيل مرقس (12/ 28 - 32) أن أحد اليهود الكتبة سأل المسيح - عليه السلام - فقال: (( أية وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك، وهذه هي الوصية الأولى ... لأن الله واحد، وليس آخر سواه .... ) ).

-في إنجيل يوحنا (17/ 1 - 3) : (( تكلم يسوع بهذا، ورفع عينيه نحو السماء، وقال: أيها الأب قد أتت الساعة ... وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته ) ).

-في سفر النبي إشعيا - عليه السلام - (45/ 18) : (( أنا الرب وليس من رب آخر ... أليس أنا الرب، ولا إله غيري؟ ) ).

وهناك نصوص كثيرة يبين فيها المسيح - عليه السلام - بكل وضوح أن الله تعالى إلهه ومعبوده، وأنه هو المسيح المرسل من الله عبدًا له، وهذه النصوص تبين إكثار المسيح - عليه السلام - من العبادة والصلاة لله تعالى والخضوع بين يديه [2] .

بل إن من نقاط الالتقاء ما يتعلق بماهية الله تعالى في النصرانية (غير المحرفة) وفي الإسلام، وأنه تعالى الخالق المعبود الحي الأعلى - سبحانه وتعالى - [3] .

(1) التوحيد في الأناجيل الأربعة وفي رسائل القديسين بولس ويوحنا، سعد رستم، صفحات للدراسات والنشر، دمشق، ط2 (2007م) (35 - 50) .

(2) المصدر السابق ص - ص (51 - 80) .

(3) محاور الالتقاء ومحاور الافتراق بين المسيحية والإسلام، غسّان سليم سالم، دار الطليعة، بيروت، ط1 (2004م) ص - ص (76 - 100) (وقد ساق المؤلف نصوص العهد القديم والعهد الجديد وقارنها بنصوص الوحيين الكتاب والسنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت