في الشرق، وهي مسألة الاختلاط الفاضح في التعليم ومواطن البحث العلمي والإنتاج العملي، التي جعلت بعض العقلاء من الغربيين يصيح بضرورة الفصل بين الجنسين ويحذر من الآثار الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية التي جنتها الدول الإباحية في هذا الجانب.
بل إن الدعوات إلى فصل الجنسين في التعليم وفرض ملابس ساترة للفتيات، وتفضيل النساء وأهلهن المدارس غير المختلطة أصبح ذائع الصيت في الغرب وله مؤسسات وجمعيات تطالب به [1] .
وهذا المطلب المشروع فطريًا لابد من المشاركة فيه، وتأكيد أسبقية الإسلام إلى وضع الضوابط والشروط حول مسألة اختلاط النساء بالرجال أو المشاركة بين الجنسين في مكان عام.
7 -كل من الإسلام والغرب يحمي حقوق الفكر ويحترم الملكيات الخاصة، ويسعى إلى أفضل استثمار للطاقات والموارد الطبيعية، ويشترط الإسلام ألا يتأتى ذلك على حساب فئة من البشر أو عنصر من عناصر الطبيعة، لذلك حرم الربا وأحل البيع، كما حرم الاستنزاف للموارد الطبيعية (الإسراف) .
8 -يحرص الإسلام - كما الغرب - على سلامة البيئة والمحافظة عليها، ويجعل الإسلام الإنسان مستخلفًا في الأرض مسؤولًا يوم القيامة عن أفعاله حيال البيئة، وما جناه في حقها، ويحثه على أن يكون عنصرًا فاعلًا في بناء الحياة [2] .
وقد أصبحت البيئة ومشكلاتها الشغل الشاغل للمفكرين والباحثين في العالم لما يحيط بها من مشكلات وويلات، سواء في عناصر البيئة ومكوناتها كالماء والهواء والأرض وما يعتريها من التلوث والضجيج، أو العناصر الحية للبيئة كالإنسان والحيوان والنبات وقد حفظ الإسلام - وسبق كل الأنظمة - حق البيئة ورعاها أشد الرعاية؛ وأمر أتباعه بجملة من الأوامر التي تحفظ بقاء البيئة سليمة من كل سوء [3] . فيقرر الإسلام حفظ البيئة ورعايتها من كل ما يضر بها صغيرًا كان أم كبيرًا بدءًا بالأضرار الضخمة التي تلحق الحياة عامة بإتلاف الغابات والأشجار والطرق والمياه وما في حكمها، ومرورًا بكل أنواع الأضرار.
بل إن الإيذاء برفع الصوت في الإسلام جزء من منكرات الأصوات لما يسببه من ضوضاء تؤثر على مسامع الناس: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ
(1) جريدة الرياض، عدد (9254) في 10/ 5/1414هـ، ومجلة المجتمع، الكويت، عدد (916) في 19/ 7/1411.
(2) الإسلام والغرب، الصنقري، مرجع سابق (83 وما بعدها) .
(3) (( رعاية البيئة في شريعة الإسلام ) )د. يوسف القرضاوي، دار الشروق، القاهرة، ط1 (2001م) . وينظر: (( القرآن وتلوث البيئة ) )محمد عبد القادر الفقي، مكتبة المنار الإسلامية، جدة، ط1 (1406هـ) .