فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 579

هذه بعض المجالات الاجتماعية التي جاء بها الإسلام وأصلها ووضع لها الأسس، وهي معمول بها في الغرب وينادي بها المنصفون من أبنائه، ويحذرون من خلافها أو الإخلال بها.

ولا شك أن التعاون المثمر من خلال إبراز الدور الإسلامي لمثل هذه المجالات سيجعل من الحوار الحضاري مع الغرب حوارًا مثمرًا يؤتي أكله بإذن الله.

وقد انتبه عدد من كتاب الغرب للقيم الإنسانية العظيمة في الإسلام وأشادوا بها وتحدثوا عن إلغاء الطبقية، وقيام المجتمع على العدل والمساواة، فعلى سبيل المثال كان المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي (ARNOLD TOYNBEE) بعد أن ذكر في كتابه (Civilization on Trial) أنه: (( بدراسة التاريخ، نجد أنه -حتى الآن-أعاد نفسه حوالي عشرين مرة في إيجاد حضارات من نوع حضارتنا المعاصرة، كلها بادت أو انهارت. وحينما ندرس تاريخ هذه الحضارات بالتفصيل، نجد ما يشبه النموذج المتكرر لانهيارها وسقوطها» [1] ، «لقد استيقظنا على حقيقة أن حضارتنا ليست محصنة ضد هذا المصير؛ ولا أدري كيف كان يمكن أن نعمى عن هذه الحقيقة ) ) [2] ، (( كل هذه الحضارات المعروفة للمؤرخين الغربيين، كلها دون استثناء، بادت بسبب الحرب أو الطبقية أوكليهما ) ) [3] . بعد ذلك قال: (( إن إنعدام الطبقية في المجتمع الإسلامي، كان واحدًا من الإنجازات الأخلاقية بالغة الروعة للإسلام. وفي عالمنا المعاصر، توجد حاجة ملحة Crying Need للإفادة من هذه الفضيلة الإسلامية ) ) [4] .

وقال في كتابه الآخر A study of History: (( إن الأخوة الإسلامية بين مختلف الأعراق ليست مجرد دعوى نظرية؛ بل هي واقع عملي في المجتمع المسلم، حيث الزنجي المسلم يقف على قدم المساواة مع الأبيض أو الأحمر أو الأصفر، وهنا -في هذا التصور النبيل- الأخوة البشرية ليست مجرد فرضية، بل حقيقة تثبتها اكتشافات العلم الحديث؛ فالعلم الحديث يتقبل إلى أدقّ التفاصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت