فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 579

فرنسا) بتوزيع وجبات غذائية يوم الجمعة على الفقراء من المسلمين وغير المسلمين، ونظرًا إلى أن أكثر أبناء الأقلية المسلمة من المغرب العربي، أطلق على هذه الوجبة (( كسكس المحبة ) ). وكان لهذا الموقف أثر كبير في نفوس الباريسيين؛ حيث لم يقتصر عمل الإغاثة الإسلامية على تقديم الدعم للمسلمين في الكوارث التي تحل بهم، بل كان يشمل المسلم وغير المسلم دون تمييز [1] .

وقد حضر الباحث مشروع توزيع السلة الغذائية على فقراء سامباولو بالبرازيل، التي يقوم بها مركز الدعوة هناك، حيث يحتشد مئات الفقراء أمام الجامع يوم الجمعة، ويشاهدون صلاة الجمعة، ويحضرون الخطبة، ثم يرون مدى التكافل والتعاون بين المسلمين الذين يقومون بتوزيع الأغذية على الفقراء من المسلمين وغير المسلمين.

إن الإسلام -عند طرح هذه النماذج-إنما يؤكد دائمًا على أن رسالة الإسلام هي رسالة الحياة للناس دون تمييز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] ، وأن الآخرة هي ميدان التفاضل بينهم عند الله، أما الحياة الدنيا فهي للجميع كل حسب جهده وعمله ومهارته، من غير بخس ولا نقص؛ بل ويؤكد الإسلام على أن الناس جميعًا -على اختلاف مللهم وشرائعهم- لابد أن يتنافسوا في عمل الخير، وليدخلوا في ميادين التسابق والتحاور الاجتماعي بشكل يحقق النفع والفلاح في الحياة الدنيا [2] .

(1) المرجع السابق، ص 465.

(2) الإسلام ومنطلقات المشترك الحضاري البشري، أ. د/ حامد أحمد الرفاعي، سلسلة (لتعارفوا) ، 2005م العدد22، ط1، ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت