فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 579

وهنا أشير إلى أهم المجالات السياسية في الحوار الحضاري:

(1) الشورى والديمقراطية وما يتعلق بهما، كعلاقة السلطات بعضِها ببعض، ونظرة السياسة الشرعية للفصل بينها، والتأكيد على أن السلطة التشريعية حق لله تعالى -أي إنشاء التشريع- لقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] ، وأما تبني حكم وإظهاره واستصدار أحكام قضائية (تشريعية) فإن الله تعالى أمر عباده بالرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الحكم، وإعمال العقل في الاستدلال والاجتهاد في معرفة الدلالات.

فالشريعة الإسلامية تجعل السلطة التشريعية في أصلها لله، وبذلك تفصل أهم سلطة، وهي أم السلطات كما يسمونها، وفي هذا ضمان لقيام النظام السياسي في الإسلام على أسس تمنع الفساد والاستبداد، وتجعل هذه السلطة تقوم على ضمانات تحقق العدل والحرية لجميع أفراد المجتمع.

أما السلطة القضائية في الإسلام -وهي السلطة الثانية-فتقوم بتطبيق الأحكام الشرعية بالفصل في الخصومات، وتوقيع العقوبات وفقًا لهذه الشريعة، لذا جعل الإسلام القضاء من أعظم الولايات، وحذر من التهاون فيه، وشدّد على من يتولاه، ووضع الضوابط والشروط الكبيرة لمن يتسنم منصب القضاء، كل هذا من أجل المحافظة على هذه السلطة نزيهة بعيدة عن الشبهات.

أما ثالث السلطات، فهي التنفيذية، وهي ما يقوم به الوالي، ومن ينوب عنه من الوزراء ومن في حكمهم من أعمال التنفيذ والرعاية للبلاد وأهلها [1] .

وبناء على ذلك، فإن هذا المجال - وهو المتعلق بالإنسان والتنظيم السياسي -يعد من أهم المجالات السياسية وأخطرها في هذا العصر؛ نظرًا لتجاذب قوى مختلفة لرايات متباينة بين الديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان والحرية والمجتمع المدني، إلى غيرها من المصطلحات السياسية التي تحتاج إلى حوار حضاري يوضح رؤية الفقه السياسي الإسلامي [2] .

(2) حقوق الإنسان وما يتعلق بهذه المسألة، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما دعا إليه من قضايا التمييز والمساواة والتوازن بين حق الفرد والمجتمع، وما صدر عن الإعلان المذكور من تعداد حقوق الإنسان، ودعوة الدول إلى تطبيقها، والواقع الذي يعيشه العالم الذي يثبت خللًا كبيرًا في إيجاد مثل عليا

(1) السلطات الثلاث في الإسلام، بحث د. عبد الوهاب خلاف، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، السنة السادسة ص (458 وما بعدها) ، وينظر (( الشورى وأثرها في الديمقراطية دراسة مقارنة ) )د. عبد الحميد الأنصاري، المكتبة العصرية، بيروت، ط3 (1400هـ) ، وينظر: (( أصول نظام الحكم في الإسلام ) )د. فؤاد عبد المنعم أحمد، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، (1411هـ) .

(2) الإسلام والحضارة: صراع أم حوار، د. صالح بن بكر الطيار، ضمن كتاب (( الإسلام وحوار الحضارات ) )مرجع سابق، (1/ 127_129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت