فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 579

لحفظ حقوق الإنسان، رغم هذه الاتفاقات الدولية، مع التأكيد من الجانب المحاور من المسلمين أن منهجية تفعيل حقوق الإنسان الفريدة التي يمتلكها الإسلام هي وحدها الكفيلة بحماية حقوق الإنسان على الوجه الأمثل، تلك المنهجية المتألفة من شقين:

أ-المنظومة الثلاثية من الأحكام الخاصة بنظام العقيدة الإسلامية، ونظام الأخلاق الإسلامية ونظام العبادات، التي تصلح الإدارة والسلوك والتعامل مع الآخرين مما يحقق نظامًا اجتماعيًا وسياسيًا يحافظ على حقوق الإنسان.

ب-خصائص أحكام حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية من حيث كونها وحيًا إلهيًا كاملًا شاملًا متوازنًا يحقق الخير والمصلحة للجميع.

وكذا تأثير بقية الخصائص لأحكام حقوق الإنسان التي تشكل ضمانات فعالة ومنتجة لحماية حقوق الإنسان، كتقرير مبدأ (ثنائية المسؤولية) المتمثل بوجوب تطبيق المسلم أحكام حقوق الإنسان على نفسه، وحمل غيره على تطبيقها أيضًا، وهو مبدأ لا تعرفه القوانين الوضعية، مع التأكيد على مبدأ (ثنائية الجزاء) في الدنيا والآخرة على انتهاك حقوق الإنسان، وهو ما يخلو منه القانون الوضعي.

ومن هذين الشقين تتألف منهجية تفعيل حقوق الإنسان في الإسلام، التي خلت منها جميع الأنظمة العالمية بسبب غياب المسلمين أو تغييبهم أثناء صياغة هذه الوثائق والصكوك الحقوقية، مما جعلها تظهر بصورتها العلمانية للدولة الغربية [1] .

ولعل هذا السبب هو الذي دفع المملكة العربية السعودية للتحفظ على ثلاث مواد من ثلاثين مادة في وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أساس أن مصدر حقوق الإنسان علماني غربي، لم يأخذ في الاعتبار القيم المطروحة في الأديان السماوية. ولعل أبرز نقاط الاختلاف والخلاف التي رصدها بعض الباحثين هي [2] :

-إن حقوق الإنسان بالمعنى الغربي للكلمة هي علاقة بين الفرد والمجتمع والدولة. ولكن بالمعنى الإسلامي هي علاقة الإنسان بالله مع علاقته بالمجتمع والدولة. أما المفهوم الغربي فهو مفهوم علماني يفصل بين الدين والدولة.

-إن المفهوم في الإعلان العالمي يركز على الحقوق، ولا يعطي اهتمامًا كافيًا

(1) حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون، د. منير حميد البياتي، سلسلة كتاب الأمة رقم (88) ، مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، الدوحة، ط1 (1427هـ) .

وينظر: (( حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية وقواعد القانون الدولي ) )، د. محمد عبد العزيز أبو سخيلة، عمان، الأردن، ط1 (1985م) .

(2) بحث د. صالح الطيار، مرجع سابق، وينظر (( حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي ) ). محمد فتحي عثمان، دار الشروق، بيروت، (1982م) ، والنقاط مأخوذة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت