وفي هذا الوضع فإن الحوار الحضاري لا يمكن أن يحقق أهدافه، بل إن الخطر الاقتصادي الجماعي قد يصل بالشعوب إلى حد الحروب الاقتصادية.
فكيف يمكن إجراء حوار حضاري في المجال الاقتصادي والعالم يشاهد نقضًا واضحًا للنظم العالمية الاقتصادية وخرقًا للقوانين الدولية التي تمنع استخدام التجويع كأسلوب قتال ضد السكان، أو تدمير الممتلكات والأراضي، أو الحظر الاقتصادي الظالم، أو منع التطور والاستثمار الاقتصادي في بعض الدول.
ومن هنا تبرز أهمية تطعيم التوجهات الاقتصادية بالأخلاق والمبادئ العظيمة التي أقرها الإسلام، والتأكيد على الغرب أن يستفيد من الحضارات الأخرى، وأن يسعى مع العالم إلى إيجاد منظومة أخلاقية تحرس النشاط الاقتصادي، وتمنع كل صور العدوان على حقوق الآخرين ومصالحهم، وإيجاد قيم أخلاقية مشتركة يتوافق عليها أتباع الحضارات المختلفة، وهو ما يجعل الحوار بين الحضارات مدخلًا طبيعيًا وضروريًا لتحقيق هذا التوافق [1] .
وقد كان للأدوار الكبيرة التي تقوم بها الهيئات والمنظمات الإسلامية للدول المنكوبة أثر كبير في تحسين النظرة للعمل الإغاثي الخيري للمسلمين وتصحيحها، بل إن العرب أكثر المتبرعين لإغاثة ضحايا الكوارث الإنسانية - من الزلازل الآسيوية، إلى المجاعات الإفريقية، وحتى الأعاصير الأمريكية-هذه حقائق أعلنها متحدثون أمميون في منظمة الأمم المتحدة، واعترفوا أن كثيرًا من العرب يدفعون أموالهم لهيئات ومنظمات وأفراد لا يتبعون للأمم المتحدة؛ لأنهم لا يثقون بها، مما يجعل تبرعاتهم أكبر بكثير من غيرهم [2] .
ففي عام (2006م) تخطت التبرعات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لبرنامج الغذاء العالمي، والتي تبلغ (15 مليون دولار) المساعدات التي تقدمها كل من فرنسا وأستراليا مجتمعة، وهي أكبر من مثيلتها الأمريكية بحساب النسبة السكانية للدخل القومي، وليس بالمبلغ المدفوع.
وقد تبرعت الحكومة السعودية والمواطنون السعوديون بأكثر من 83 مليار دولار خلال الثلاثين عامًا الماضية [3] .
ومواضع أثر هذا المجال في الحوار الحضاري أكثر من أن تحصر؛ إذ
(1) هل تؤدي العولمة إلى صدام الحضارات، مقال: أحمد كمال أبو المجد، مجلة وجهات نظر، مصر، السنة الثانية العدد (14) مارس 2000م، ص (35 وما بعدها) .
وينظر: (( مشكلتا الجوع والخوف وكيف عالجها الإسلام ) )د. حسين حسين شحاتة، دار الوفاء، المنصورة، مصر، ط1 (1988م) .
(2) ذكرته وكالة أنباء (أسو شيييتدبرس) في موقعها الرسمي، ونقلها موقع إسلام أون لاين.
(3) موقع اليونيسيف: ... www. unicef. org/arabic/