من المشاركة الإسلامية التي تبين المنهج الإسلامي في معالجة هذه المشكلة، مع بيان دور الوقف والزكاة وصور التكافل والتعاون الإسلامي العظيم [1] .
بينما انتهج الاقتصاديون الغربيون للتصدي لهذه المعضلة المستعصية رغم تطورها المذهل سبلًا غير كافية، مثل الضمان الاجتماعي الذي تدفعه الدولة، والتأمين الاجتماعي والصحي، وتخصيص الشركات العامة، وبيعها للقطاع الخاص، ومحاربة العمالة الدخيلة إلى البلاد الغربية من الخارج، ومنح إعانات للعاطلين عن العمل، وقروض ربوية، وسن تشريعات وتنظيمات لم تسهم في الحل.
بينما جاء الإسلام بحلول جذرية من خلال تأسيس مجتمع البنيان المرصوص، المجتمع المنظم المتكاتف المتآلف الذي لا تفصل أفراده فوارق لون أو شكل أو جنس، وكذلك من خلال العمل، وتهيئة الفرص الحلال، وتكامل العطاء والقيام بالأدوار المناطة بكل فرد، وتهيئة الموارد المالية غير الاستغلالية [2] .
وتعد المجاعات والكوارث نتيجة طبيعية للفقر والحروب والانقسامات الدولية، ولذا فقد دعت المنظمات العالمية إلى حوار حضاري يقلل من آثار الفقر والمعاناة البشرية، حيث أكدت منظمة الأغذية الزراعة (الفاو) [3] أنه يموت مائة ألف شخص سنويًا من الجوع وسوء التغذية، كما يوجد أكثر من (850) مليون شخص يعانون بشكل مزمن وخطير من سوء التغذية، وتصفه بـ (الجوع الفتاك) ، ولا تزيد حصتهم اليومية من الغذاء عن (300 سعر حراري) ، وهي لا تكاد تكفي لبقائهم على قيد الحياة.
كما يوجد تفاوت كبير من حيث توزيع الثروة بين الأثرياء والفقراء، إذ أشارت إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2002م إلى أن حوالي 20% فقط من سكان الأرض يستحوذون على أكثر من 80% من الأموال ويملكون أكثر من 80% من السيارات ويستهلكون أكثر من 20% من الطاقة، بينما لا يحصل أكثر من مليار نسمة من الرجال والنساء والأطفال إلا على (1%) فقط من الدخل العالمي، مع نقص حاد في الأدوية والأطعمة ومستلزمات الحياة. [4]
(1) البطالة ودور الوقف والزكاة في مواجهتها: دراسة مقارنة، د. محمد عبد الله مغازي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، ط1 (2005م) .
وينظر: (( البطالة مشكلة لا يعرفها الإسلام ) )أحمد محمد عبد العظيم الجمل، دار السلام، القاهرة، ط1 (2008م) .
(2) مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام، د. سامر مظهر قفطقجي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1 (2005م) ص-ص [31 - 60] .
(3) موقع المنظمة ... www. fao. org/arabic
(4) مجلة السياسة الدولية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، العدد 151، يناير (2003م) ص (105 - 107) .