مشروعًا لتمثل مساهمة ألمانيا في التنمية والاستغلال الأمثل للثروات [1] .
(3) الفقر والمجاعات والكوارث من المجالات الاقتصادية التي تُعقد لها الاجتماعات والمؤتمرات، وقد كان للإسلام نظرته العظيمة وحلوله الجذرية لهذا الأمر، فالإسلام يعتبر الفقر مشكلة تتطلب الحل، بل آفة خطرة تستوجب المكافحة والعلاج، ويبين أن علاجه مستطاع، وليس محاربة للقدر ولا لإرادة الإله سبحانه.
والإسلام يرفض نظرة الذين يقدسون الفقر، ويرحبون بمقدمه، ويعدون الغنى ذنبًا عجلت عقوبته، ويرفض نظرة الذين يعدون الفقر قدرًا محتومًا، لا مفر منه ولا علاج له إلا الرضا والقناعة، ويرفض نظرة الذين يقتصرون في علاج الفقر على جانب الإحسان والتصدق الاختياري وحده.
وهو كذلك ينكر نظرة الرأسمالية المطلقة إلى الفقراء وحقوقهم على الأغنياء وعلى الدولة، ويتجاوز بعلاجه الترقيعات التي أدخلتها الرأسمالية المعدلة وما شابهها من أنظمة. كما يرفض بشدة نظرة الذين يحاربون الغنى، وإن كان مشروعًا، والملكية وإن كانت حلالًا، ويرون علاج الفقر في تحطيم طبقة الأغنياء، وإيقاد تنور الصراع بينهم وبين الفقراء، وسائر الطبقات الأخرى.
الإسلام يرفض هذه النظرات المتطرفة الحائدة عن الصراط المستقيم، الجانحة إلى الإفراط أو التفريط، ويتقدم في علاج مشكلة الفقر بخطوات إيجابية ووسائل عملية واقعية وبنصوص شرعية ثابتة [2] .
فقد حث الإسلام على العمل وكفالة الموسرين من الأقارب وتضامنهم وتكافلهم، وفرض الزكاة، وجعل لها ضوابط وشروط، كما أكد الإسلام على كفالة الخزانة الإسلامية، وقيام الدولة على الفقراء والموسرين كما أوجب حقوقًا غير الزكاة وحث على الصدقات والإحسان، إلى غير ذلك.
وضمن هذا المجال يمكن الحديث عن البطالة، وما يعانيه العالم في شأنها، وطرح الحلول الإسلامية [3] .
إذ تعد البطالة من أكبر التحديات التي تواجهها الإدارة العامة المعاصرة والدولة الحديثة، ومن أجلها تُعقد المؤتمرات والقمم الاقتصادية الكثيرة، لكن لابد
وينظر: (( إدارة الموارد البشرية المعاصرة: بعدٌ استراتيجي ) )د. عمر وصفي عقيلي، دار وائل للنشر، الأردن ط1 (2005م) .
(2) مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط5 (1406هـ) (30 - 31) .
(3) الحل الإسلامي لمشكلة البطالة: دراسة مقارنة، كمال الدين عبد الغني المرسي، دار الوفاء لدنيا الطباعة، بيروت ط1 (2004م) .