النظرية والتطبيق، إذ إن العديد من القوى الكبرى نفذت كثيرًا من البرامج التي أفسدت مناخ الأرض ولوثت مياهها، وأسهمت في الدمار الاقتصادي، وليس الإعمار الحقيقي، ومن واجب المحاور المسلم تعريف ممثلي الحضارات بوظيفة الإنسان في الأرض، ليعرفوا أن الإسلام حدد رسالة الإنسان على هذا الكوكب في الإيمان بالله الواحد وعبادته أولًا، ثم في إعمار الأرض واستغلال ثرواتها، واقتران الإيمان بالإعمار هو وسيلة للحد من شر الإنسان، والسيطرة على ميوله الجامحة للتملك، ومقاومة المادية المفرطة على حساب المشاعر الإنسانية. قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} [الملك: 15] . والآيات في القرآن الكريم التي تحث على إعمار الأرض، والإحسان إلى الخلق، وعدم الإضرار بالحياة، كثيره في هذا المجال، مما يدعو المسلم إلى الإسهام المهم في الحوار الحضاري، وإبراز ما يقدمه الإسلام للعالم المعاصر في إعمار الأرض من خلال الربط بين العلم والإيمان، بحيث لا ينعزل الإيمان أو ينكمش عن أداء دوره في إنماء الحياة الإنسانية، أو ينفلت العلم من قيود الإيمان والقيم والأخلاق، ويصبح طاقة شريرة، تدمر الأسر والمجتمعات، وتطلق القوي على الضعيف ليغتال حريته وينهب ثرواته [1] .
إن إعمار الأرض وتسخير الكون، وتمكين البشر في الدنيا، وتسهيل المهمة أمامهم من الغايات الحضارية الكبرى التي يتغياها الإسلام للإنسان، إذ ليس في حضارة الإسلام عجز في التعامل مع الكون الميسر لنا، أو كسل عن الاستكشاف والهجرة، وفك رموز السعي والعمل، بل فيها دعوة إلى السعي والسير في الأرض لإعمارها، وتنويع مشارب العطاء والعمل، وهذا ما أقره الإسلام ودعا إليه، واعتبر إعمار الأرض هدفًا دينيًا وليس دنيويًا فحسب.
(6) أزمة المياه العالمية، حيث أعلنت الأمم المتحدة سنة 2003م سنة دولية للمياه العذبة، حيث يعيش العالم قلقًا من المياه، إذ يشكل الحصول على المياه الآمنة مصدر خوف في العالم بأسره، فالمياه هي التي تديم صحة البشر والإنتاج الغذائي والتنمية الاقتصادية، ويعتقد بعض المحليين أن الحروب القادمة هي حروب على المياه.
وقد خصصت الأمم المتحدة يوم 22مارس من كل عام يومًا عالميًا للمياه، وحذرت من مخاطر نقص المياه في العالم، وعقدت مؤتمرات دولية للمياه.
(1) الحضارة المعاصرة: تجارب وممارسات للعبودي، ضمن كتاب (( الإسلام وحوار الحضارات ) )مرجع سابق (2/ 486) . وينظر: (( إعمار الأرض في الاقتصاد الإسلامي واستثمار خيراتها بما ينفع الناس ) )محمود محمد بابللي، المكتب الإسلامي، دمشق، ط1 (1988م) .