فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 579

الزمان، عن طريق المواصلات الحديثة، والاتصالات، وشبكات الفضاء والإعلام، ومن ثم جاءت الصناعات المختلفة التي جعلت من الآلة خادمًا للإنسان، توفر له المعلومات، وتضبط له الحياة، وتسهل عليه ممارسة أموره اليومية بكل يسر وسهولة.

وميزة هذه الحضارة أنها لا تقف جامدة، بل إنها تنتقل من طور إلى طور، ومن أسلوب إلى آخر، يسعى فيه الإنسان في كل حين إلى التقدم العلمي والتكنولوجي بكل الوسائل.

إلا أن هذه الحضارة يستخدمها الإنسان في جانبيها المختلفين: الشر والخير، بل إن بعض الاستخدامات طغى فيها جانب الشر على الخير، وجلبت للعالم السوء والدمار، مع أن جانب الخير فيها هو الأولى والأحق [1] .

وقد كتب أقوام عن التأثر والتأثير الحاصل بين الحضارات وأصحابها من جهة، وبين حضارات أخرى وأفرادها من جهة أخرى، ويكفي أن نعلم أن جملة ممن ألّفوا في الغرب يؤكدون على أن أعظم الحضارات تأثيرًا هي الحضارة الإسلامية، وليس المراد بالتأثير مجرد التأثير الدنيوي الذي أدى إلى صناعة أو اكتشاف، فهذا لا شك في أهميته، لكنه ليس أهم أنواع التأثير، وإنما المراد التأثير الذي يغير الأديان، ويقلب المعتقدات، ويصحح مسيرة الأفراد، ويحول الأمم والشعوب من حال إلى حال، وهذا لا يملكه إلا العظماء -بعد توفيق الله-.

ألّف الكاتب والمخترع والمحلل الأمريكي (( مايكل هارت ) )كتابًا بعنوان [الأشخاص المائة الأكثر تأثيرًا في التاريخ] [2] ، فجعل أولهم ومقدمهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

وهو بحق أعظم الناس تأثيرًا، إذ بعث في أمة متناحرة، وظروف صعبة، وحياة بدائية، وجهل منتشرِ، فألّف الله به بين القلوب، وأصلح الله به الأحوال، وهدى القلوب {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63] ، ثم سار هذا التأثير بعد مماته ليصل إلى أقاصي الدنيا في مدة زمنية قصيرة، وليصل دينه إلى أقاصي المشرق والمغرب بكل يسر وسهولة، لأنه دين عظيم تأثيره فيه، وسره منه، وعظمته في ذاته.

قال عنه هارت: (( إن اختياري لمحمد ليتصدر قائمة(أشد الناس تأثيرًا في التاريخ) قد يفاجئ بعض القراء، وقد يشكك فيه البعض الآخر، لكن محمدًا هو

(1) الإسلام حضارة الغد للقرضاوي مرجع سابق (29 - 31) بتصرف.

(2) عمل المؤلف في وكالة ناس، وهو الآن أستاذ فيزياء وعالم فلكي رياضي.

الكتاب صادر عن دار الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، ترجمة: أنيس منصور، ط7 (1989م) ، ولكنه سماه (الخالدون مائة أعظمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -) ، ورغم تقديمه نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه لا يعني القبول بما قال حيث أخّر عيسى - عليه السلام - وقدم عليه إسحاق نيوتن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت