عرفتها أوروبا [1] .
2 -التراث المخطوط: فلقد قدمت الحضارة الإسلامية للحضارة الحديثة وللتراث الإنساني عمومًا فتوحًا في عدد من العلوم والمعارف، وخلفت تراثًا مدونًا يربو على ثلاثة ملايين مخطوطة موجودة في المكتبات العالمية الكبرى في العالم، وحافظت هذه الحضارة على تراث الحضارات الأخرى، ونقلته بأمانة وموضوعية، وما زالت هذه المخطوطات شاهدة على مدى الفائدة الكبرى التي جنتها الحضارة الأوربية منها من خلال العلم والترجمة وبناء نهضتها المعاصرة [2] .
3 -الطب: حيث تمثل إسهامات الأطباء المسلمين في تقدم الطب جانبًا كبيرًا من الإسهامات التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية في مجال الطب في هذا العصر، ورغم أن الأطباء المسلمين برعوا في كثير من مجالات الطب، وقدموا اختراعات واكتشافات طبية لا زالت تشرب من معينها الحضارة المعاصرة في هذا المجال، إلا أنهم عانوا من الجحود والإنكار الغربي.
وقد تمثلت الإسهامات الطبية في ترجمة الكتب اليونانية وتطبيق المنهج التجريبي الطبي، واعتماد التشخيص والاهتمام بشأن العدوى واكتشاف مجموعة من الأمراض لم تكن معروفة، بالإضافة إلى الكشوفات الطبية الدقيقة مثل الدورة الدموية وبعض دقائق علم الجراحة.
ويدخل في هذا الجانب ما سماه العرب (( الصيدلة أو الصيدنة ) )وهو علم العقاقير والأدوية، ويسمى من يقوم عليه أيضًا باسم العشابين، حيث ارتبط هذا العلم بعلم النبات، وطوره علماء مسلمون واكتشفوا الأدوية والعقاقير الطبية التي أسهمت في تطور علم الطب والحد من الأمراض، وما تزال بعض العقاقير تحمل أسماء عربية مما يدل على أثر هذه الحضارة على الحضارة الغربية، ولعل السبب في براعة المسلمين في علم العقاقير أنها قائمة على علم الكيمياء الذي برز فيه من المسلمين عدد كبير، ودرسوه في جامعات الأندلس وبعض جامعات المشرق [3] .
4 -علم الفلك والرياضيات، وهو علم الحساب والجبر والهندسة وعلم
(1) حضارة ونظم أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عاشور، دار النهضة العربية، بيروت، ط1 (1976م) ص-ص (272 - 275) بتصرف.
(2) (تاريخ التراث العربي) فؤاد سزكين، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، (1991م) . وينظر: (( تطور إستراتيجية الحوار في الحضارة الإسلامية مع الحضارات: قديمًا وحديثًا ) )د. بكر مصباح ضمن كتاب (( الإسلام وحوار الحضارات ) ) (2/ 322) .
(3) العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية، تاج السر أحمد حران، مكتبة الرشد، الرياض، ط3 (1428هـ) [67 - 93] .