فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 579

المسلمين علم (( المناظر ) )وعلم (( البصريات ) )وما تزال النظريات المتعلقة بهذا العلم تدرس إلى يومنا هذا في الجامعات الغربية، ومن أشهر العلماء الذين تدرس كتبهم العالم المسلم الحسن بن الهيثم الذي ولد في البصرة عام (354هـ) ونشأ بها ثم ارتحل إلى القاهرة وأقام فيها حتى وفاته عام (430هـ) ، فهو أول مكتشف في علم البصريات، وله كتب تدرس في الجامعة الغربية إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، أما نظرياته فهي الأساس الذي قامت عليه النظريات المعاصرة في علم البصريات.

ويتبع هذه العلوم علوم الأحياء وعلم النبات وعلم الحيوان وغيرها من العلوم التي تعتبر بحق أساسًا علميًا لقيام الحضارة الأوربية المعاصرة [1] .

7 -المؤسسات التعليمية: إذ لم تقم عملية التعليم لدى المسلمين بشكل عشوائي، بل ارتبطت بأماكن محددة تتم فيها عملية تعاليم الطلاب والتلاميذ، حيث يتلقى الطلاب العلم من أساتذة متخصصين في أماكن معدة للعلم -بخلاف المسجد المحضن الأول للعلم-فقد بدأ ظهور الكتاب أو الكتاتيب، ثم افتتحت الربط وهي أماكن مخصصة للعلم فتحها الموسرون لطلبة العلم، وبعدها ظهرت المدارس النظامية وانتشر بناؤها فبلغت أعدادًا كبيرة في مدن المسلمين، وأصبحت دور العلم وبيوت الحكمة مراكز إشعاع ثقافي يؤمها الطلاب من داخل وخارج العالم الإسلامي [2] ... وما زالت كتب التاريخ تنقل لنا رسالة بعثها جورج الثاني ملك إنجلترا والنرويج والسويد إلى السلطان هشام الثالث في الأندلس فيها: (( إلى صاحب العظمة خليفة المسلمين هشام الثالث الجليل المقام ... بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل، لتكون بداية حسنة لاقتفاء أثركم لنشر العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة ... خادمكم المطيع جورج الثاني ) ) [3] .

8 -المستشفيات الإسلامية: وهي فأل في اسمها الذي اختاره المسلمون، خلافًا لما كان سائدًا من تسميات قديمة (بيت المرض -مأوى الله ... ) إذ اتخذ المسلمون هذا الاسم للتفاؤل بالشفاء، وخصصوا أماكن معدة ومهيأة لتقديم العلاج والأدوية مجانًا.

وقد عرفت الحضارة الإسلامية المستشفيات الكثيرة الثابتة والمتنقلة، التي تقوم على أفضل وسائل النظافة والعلم في عصرهم، ويؤمها كبار الأطباء والعطارين، كما كانت بعض هذه المستشفيات متخصصة مثل مستشفيات الرمد

(1) تاج السر، (113 - 132) .

(2) تاريخ الحضارة الإسلامية، د. سلامة النعيمات وآخرون، مرجع سابق (324 - 332) .

(3) دور المساجد التاريخي في التثقيف العلمي، محمد الشاذلي الخولي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة ط1 (1961م) (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت