المعاهدات وإرسال الرسائل وتحسين العلاقات مع كون ذلك كله وسيلة للدعوة إلى الإسلام من خلال امتثال أخلاق الإسلام العظيمة.
وكان السفير في الأندلس يختار على أقصى غاية من الدقة بحيث يكون ذكيًا، ومتصفًا بصفات خلقية وعقلية، وأن يكون واسع الثقافة، ذا رأي نافذ وحصيف العقل يجعله يستنبط غوامض الأمور ويستشف سرائر القلوب، ويجب أن يكون فصيحًا ليعجب السامع بحديثه ويسحره بحلاوة لسانه، ليكون كلامه مؤثرًا [1] .
4 -إعلانات حقوق الإنسان أو ما في حكمها من الإعلانات والمواثيق الدولية لا تخلو من وجود أثر واضح لبعض القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وأقرها قبل أن تعرفها الحضارة الأوربية المعاصرة، فمثلًا إعلان الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان -سبق الحديث عنه-تكلم عن الحق في حرية الرأي والاعتقاد والتملك وغير ذلك، وهي أمور أقرها الإسلام، بل سبق غيره بها وجاءت في صور عظيمة بشكل نظري، وفي صور عظيمة بتطبيق عملي في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من خلفائه الراشدين ومن سار على نهجهم من المسلمين.
5 -أما فكرة الدستور والأنظمة وحق المواطنة والعقد الاجتماعي، وغيرها من القضايا السياسية، فإن للإسلام فيها سبقًا وتنظيمًا شهد به المنصف من الغرب، واستفادت منه الحضارات المتعاقبة، وجعلت من الدساتير والأنظمة الإسلامية نبراسًا تهتدي به، وتنقله إلى أبنائها.
وعندما قام المختصون في أوربا بوضع دستورهم، قاموا بترجمة كتب المسلمين في السياسة والإدارة وأفادوا منها، وجعلوا كثيرًا من دساتيرهم تنطلق من أسس النظام السياسي الإسلامي العامة [2] .
المبحث الخامس: الآثار الاقتصادية
نتيجة التبادل التجاري الكبير بين الشرق والغرب، والتواصل العلمي المتبادل كانت الآثار الاقتصادية كبيرة ومتداخلة، بحكم أنها تقوم على المنافع العامة المباحة، لذا لا يمكن التأكيد على دقة الأثر بشكل كبير، لكن يمكن القول إن هناك آثارًا عامة أفادت منها الحضارة الغربية ونقلتها من الحضارة الإسلامية ومن أهمها:
1 -الزراعة: حيث عرف الأوربيون من الحضارة الإسلامية فكرة
(1) فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوربية، د. عز الدين فراج، دار الفكر العربي، القاهرة، (1988م) (233 - 236) .
(2) المغرب والأندلس، محمد بركات البيلي، مرجع سابق (57) .