(( النواعير ) )أو (( السواقي ) )لرفع المياه من المنسوب المنخفض لري الأراضي المرتفعة، كما نقلوا من أرض العرب أنواعًا عديدة من الزراعات لم تكن معروفة عندهم، خاصة المحاصيل الباردة التي من الممكن أن تستمر في الأراضي الأوربية، وتحول المجتمع الأوربي إلى مجتمع زراعي [1] .
كما نقل المسلمون إلى صقلية والأندلس زراعة القطن وقصب السكر والتوت، ووضع الأمويون في الأندلس تقويمًا للزراعة عرف بالتقويم القرطبي الذي أصبح دليلًا يسترشد به الزراع في غرس النباتات المختلفة في مواعيدها وقد أخذه عنهم غيرهم [2] .
كما استفاد الأوربيون من العلوم الزراعية العربية بعد أن ترجموها إلى لغاتهم، إذ إن العرب قد طوروا أساليب الفلاحة وشيدوا السدود والترع وحفروا الآبار واستخدموا وسائل للري لم تكن معروفة في إسبانيا.
كما أمد العرب الحدائق والبساتين بأنواع نباتاتهم المفيدة التي لم تكن معروفة لدى الأوربيين من قبل [3] ، وبعضها ما زال يحمل اسمه العربي مثل (السكر sugar) و (القطن cotton) .
2 -في مجال الصناعة مارس المسلمون كثيرًا من الصناعات ومن أهمها (العمارة) وما استخدم في هذه العمارة من أدوات جديدة مزخرفة أضفت عليها رونقًا جديدًا.
كما اهتم المسلمون بصناعة النسيج التي ارتقت وتقدمت في العصر العباسي، ذلك العصر الذي اشتهر بصناعة النسيج الذي تشرف عليه الدولة، وكان القطن والكتان من أهم ما يستخدم في النسيج وبمصانع محلية إسلامية.
واشتهرت بعض المدن السورية بصناعة الزجاج، وأقيم في بغداد عدد من المصانع لصنع الزجاج المزخرف والخزف، وازدهرت صناعة المعادن ومنها صناعة السيوف والرماح والخناجر والدروع والتروس وغيرها، وكذلك صناعة الحلي بمختلف أشكالها.
وأخذت أوربا منهم مع ما سبق صناعة الخشب المطعم بالعاج وصناعة الزجاج والبلور الصخري كالمصابيح وصناعة الجلود وصناعة السجاد والورق، وقد أطلق الأوربيون على النوع الممتاز من الجلود اسم الجلد القرطبي.
ومن الصناعات التي ظهرت في الدولة الإسلامية وانتقلت عبر التجارة إلى أوربا صناعة المراكب التي تسير في النيل حاملة حاصلات البلاد بين جهات
(1) الحضارة، د. حسين مؤنس، مرجع سابق (203) .
(2) تاريخ الإسلام وحضارته، الفقي، مرجع سابق (368) .
(3) آفاق الحضارة للحسيني، مرجع سابق (60) .