فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 579

الوجهين القبلي والبحري، ولذا سميت (( المراكب النيلية ) ).

كما حرصت الدولة على استغلال ثرواتها من الحديد والذهب والفضة والنحاس وغيرها، وأنشأت بعض المناجم التي صارت تصدر لدول أوربا. [1]

3 -المجال التجاري: حيث سيرت قوافل التجارة من البلاد الإسلامية إلى كل بلاد الدنيا فنشروا مع بضاعتهم الأمن والطمأنينة، وأقاموا المحطات والآبار في الطرق، وانتفع منهم جميع من مروا عليه من أهل البلدان، وكان لعملهم هذا أثر كبير في إنعاش حركة التجارة ونقل الأخلاق الإسلامية عبر التعامل التجاري، والتي كان لها أثر كبير في دخول الناس إلى الإسلام عندما شاهدوا تعامل التجار المسلمين وما تميزوا به من الصدق والأمانة والوفاء.

هذه بعض ملامح هذه الحضارة التي دعا إليها الإسلام، وهي التي تجسدت في نصوصه مشاريع عمل، وتصاميم خطط اضطلع بها أبناؤه، من مسلمين ومن عاش في كنفهم من غير المسلمين، في وقت عم فيه الخطب وكثر الظلم وأطبق على العقول الجهل، وما المنجزات الحضارية التي شهدتها هذه الحضارة إلا دليل على سعة هذه الحضارة ودعمها وبذلها لكل أحد، دون احتكار لعلم أو حرمان أحد من حضارة، بل قامت على بذل الجهد، وامتلاك ناصية العلم والتخلق بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب.

وما تزال الآثار العظيمة التي تشهد لهذه الحضارة بادية في كل مكان وإن أنكرها المنكرون، لكنها كالشمس في رابعة النهار.

ومع ذلك فإن الحديث عن الماضي والبكاء على الأطلال لا يصنع حضارة ولا ينهض بأمة، بل لابد من النهوض كما نهض السلف والسعي كما سعوا، لنسهم في إعادة بناء حضارتنا في ظل حوار حضاري مفتوح، وسعي دؤوب من جميع الأمم لتسنم مراكز القيادة العالمية.

(1) الفقي (367 - 369) والحسيني (102) ، والخطيب (308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت