وكلمة حوار قد وردت في القرآن الكريم ثلاث مرات - في سورة الكهف: { ... فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف آية: 34] -كما تقدم الذكر - وفي سورة المجادلة [الآية: 1] .
الجدال
{وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] .
وقد وردت في نحو تسعة وعشرين موضعا منها: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء109] - {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود- 32] - {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ} [الكهف - 56] - {وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحج-68] .
قال الإمام الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: (ولا تجادلوا) أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم (أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ، يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه [1] .
علم الجدل
هو علم باحث عن الطرق التي يقتدر بها على إبرام أي وضع أريد نقضه، وهو من فروع علم النظر، ومبنى لعلم الخلاف، مأخوذ من الجدل الذي هو: أحد أجزاء مباحث المنطق، لكنه خص بالعلوم الدينية وله استمداد من علم المناظرة المشهور بآداب البحث، والغرض منه: تحصيل ملكة النقض، والإبرام، والهدم، والأحكام. وفائدته كثيرة في الأحكام العلمية والعملية من جهة الإلزام على المخالفين، ودفع شكوكهم، والإنصاف أن الجدل لإظهار الصواب على مقتضى قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [2] .
الحوار في الاصطلاح:
الحوار في الاصطلاح أو المصطلح هو غير «الدعوة» التي هي أهم مداخل
(1) تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، تحقيق: د. عبد الله التركي، دار هجر، القاهرة، ط1 (1422هـ) (18/ 418) . والطبري هو إمام المفسرين وشيخهم، ولد في آخر سنة (224هـ) ، ذكي ألمعي، كثير التصانيف، توفي سنة (310هـ) ببغداد.
(2) القاموس المحيط، مجد الدين الفيروزأبادي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة (1398هـ) (3/ 54) ، وأبجد العلوم لصديق حسن خان، مكتبة لبنان، ط1 (2001م) (2/ 208) .