فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 579

أحبُّ إليَّ من نَقْر الدُّفوف [1]

وأصواتُ الرياح بكلّ فَج

أما الحضارة اصطلاحًا:

فتطلق على كل ما يخترعه الإنسان في سائر جوانب أنشطته العقلية والخلقية، المادية والنفسية [2] .

وإن كنت أرى التنبيه على أن ليس لتعريف الحضارة لغة واصطلاحًا تميزًا أخلاقيًا أو نفسيًا لأهل الحضر على أهل البداوة، بحيث يُرى أهل الحضر أفضل وأعلى منزلة في عين كثير من المتأملين في التعريف، بل نجد الأمر ليس كذلك حيث إننا نرى في أهل البداوة من التميز وقوة الشخصية والاعتماد على النفس ورعاية الرابطة الأسرية والقبلية والالتحام العائلي وبروز أفعال الخير والشجاعة مما لا نراه في كثير من أهل الحضر [3] .

وهنا لابد أن نذكر فضل السبق لعالم الاجتماع المسلم ابن خلدون الذي سبق هؤلاء جميعا في وضع تصور وتعريف لمفهوم الحضارة منذ خمسة قرون حيث يرى أنها باختصار شديد مرحلة متقدمة من مراحل الرقي الاجتماعي تتطلع إليها الجماعات البشرية بطبعها وإن كانت في أول أمرها متخلفة ضاربة في البداوة والبدائية، وذلك لما يكون في ظل الحضارة عادة من يسر في العيش ورغد، ولما يتاح فيها من فرص تنمية ملكات الناس العقلية والفنية والروحية وإشباع طموحاتهم الفردية والجماعية في تلكم المجالات جميعًا [4] .

ويذكر ابن خلدون في «مقدمته» حقيقة التاريخ ويعرفه بأنه «خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل: التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على

(1) هي ميسون بنت بحدل الكلبية، وخبر أبياتها في خزانة الأدب للبغدادي 8/ 503 ـ 506، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ط. مكتبة الخانجي.

(2) الإسلام والحضارة الغربية، د. محمد محمد حسين، دار الإرشاد، بيروت، ط1، 1388هـ، ص 161. وينظر: الإسلام والحضارة الغربية، محمد كرد علي، لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، ط2، 1950م.

(3) مستفاد من مقدمة ابن خلدون، وهو المجلد الأول من كتاب التاريخ، دار البيان - بيروت (85 - 89) .

(4) ينظر: مقدمة ابن خلدون (86 - 89) ، ومدثر عبد الرحمن الطيب، الحضارة الأفريقية وتفاعلها مع الحضارات العالمية، من كتاب حوار الحضارات المشهد الثقافي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004، ص 209.

وابن خلدون هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي الإشبيلي، عالم أديب مؤرخ اجتماعي حكيم، ولد سنة (733هـ) بتونس، وتوفي سنة 808هـ بالقاهرة. ينظر: شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت