أولًا: الأمم المتحدة وعام حوار الحضارات:
تناولت الدراسة بداية تاريخ دور الأمم المتحدة في دعم الحوار بين الحضارات، وأكدت أنه دور قديم يعود إلى عام 1949م، حين اجتمعت لجنة الخبراء في الدراسات المقارنة للحضارات في مقر اليونسكو في نوفمبر 1949م وأصدرت تقريرًا يحدد أهداف الحوار بين الحضارات ودور اليونسكو فيه، وأنه منذ ذلك الحين توالت أنشطة اليونسكو في مجال الحوار بين الحضارات، وأبرزها مشروع الفهم المتبادل للقيم الحضارية للشرق والغرب الذي استمر من عام 1957م إلى عام 1966م، وقد صدر عن اليونسكو عام 1966م (( إعلان المبادئ للتعاون الثقافي الدولي ) )الذي نص على أن لكل حضارة اعتبارها وقيمتها التي يجب المحافظة عليها واحترامها، وأن كل الحضارات هي جزء من الإرث العام للبشرية، وكان موضوع عالمية الثقافة موضوعًا أساسيًّا في اجتماعين تناولا الأبعاد الثقافية لحقوق الإنسان.
وأمام دعاوى الصدام بين الحضارات التي علت في الواقع الدولي الراهن، علت أصوات مقابلة من مختلف الحضارات تطالب بالحوار بين الحضارات وتؤكد قيمته بديلًا لهذا الصدام لصياغة النظام العالمي الجديد. ومن أبرز هذه الأصوات تلك المبادرة التي أطلقها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي لتأكيد أهمية هذا الحوار، وقد استجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة ووافقت على مبادرته بالإجماع، وجاء قرارها باعتبار عام 2001م عام حوار للحضارات، وتحولت الفكرة إلى سياسة ثقافية عالمية.
لقد أكدت الدراسة أهمية هذا القرار من قبل الأمم المتحدة، وكيف حوّل حوار الحضارات من مجرد فكرة إلى سياسة ثقافية عالمية تتبناها الأمم المتحدة، وكيف أنها بهذا القرار بدأت تتجه نحو مرحلة جديدة تؤدي فيها دورًا ثقافيًّا أوسع، وتعمل على إحلال السلام والاستقرار من خلال معالجة القضايا الثقافية العالمية إضافة للقضايا السياسية وقضايا التننمية وحقوق الإنسان. لكنّ الدراسة تساءلت ـ في ضوء اعتماد المنظمة للأيديولوجية الليبرالية باعتبارها الأيديولوجية المهيمنة بعد الحرب الباردة ـ عمّا إذا كانت هذه الأيديولوجية ستصبح الأيديولوجية الرسمية للمنظمة العالمية، وهل ستخضع الأمم المتحدة للضغوط التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة لتعديل مسار حوار الحضارات بما يتماشى مع أهدافها في المرحلة الحالية وفرض هيمنتها الثقافية إضافة إلى هيمنتها السياسية والاقتصادية، خاصة بعد أحداث11 سبتمبر وإعلانها الحرب ضد"الإرهاب".
كما رصدت الدراسة الأنشطة والجهود التي قامت بها الأمم المتحدة في عام الحوار، وأكدت التزام المنظمة بالحوار كهدف استراتيجي. وفي هذا الإطار صدر التحديث الأخير للإعلان العالمي لليونسكو بشأن التنوع الثقافي في