فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 579

25/ 1/2002م، وأكد الأمين العام في هذا الوقت الالتزام من المنظمة بحوار الحضارات والاستمرار فيه باعتباره الرد الأمثل على الإرهاب، لكن الدراسة لاحظت مرة أخرى تبنّي المنظمة مفهوم الولايات المتحدة للإرهاب الذي يؤكد الثنائية التي أصبحت تحكم العالم منذ أحداث 11 سبتمبر، التي ترى أن الغرب المتسامح والمدافع عن الحوار والمؤيد له قد تعرض للإرهاب الذي يرفض الحوار ويدعي امتلاك الحقيقة ويسعى لبث الفرقة بين بني البشر، ويقوم على استبعاد الآخرين وإقصائهم، وهذا الطرف الثاني من الثنائية ليس سوى الإسلام. ومن ثم فقد رأت الدراسة أن هذا الفهم الذي يكمن في ذهنية الأمم المتحدة كمؤسسة عالمية وهي تتبنى حوار الحضارات إنما يُعرّض عملية الحوار برمتها للخطر، ويُفرغها من مضمونها الحقيقي ويُفقدها القدرة على تحقيق أي أهداف معلنة لهذا الحوار، ويجعل الولايات المتحدة هي المسيطر على مفهوم الحوار ومساره وأهدافه بما يخدم مصالحها على المستوى الثقافي، إضافة للمستويات الأخرى السياسية والاقتصادية التي تملك فيها الهيمنة.

وعن مفهوم المنظمة لحوار الحضارات، بيّنت الدراسة أن المنظمة ترى أن الحوار بين الحضارات إنما يتم بين هؤلاء الذين يُدركون التنوع كتهديد وهؤلاء الذين يدركون التنوع كعنصر للتقدم والنمو، وأن الحوار سيمكّننا من تغليب النظرة الثانية، وإقناع أصحاب الرؤية الأولى أن التنوع هو مصدر ثروة حيوية، فالحوار هو أداة أساسية لتمكين المنظمة من تحقيق دورها في القضاء على الصراعات المختلفة في العالم، وتعزيز التنمية، وتوزيع فوائد التنمية على الجميع بالتساوي. وفي تقويم لعام حوار الحضارات في الأمم المتحدة والآفاق المستقبلية للحوار، أكدت الدراسة أنه برغم الزخم الكبير الذي حفل به عام الحوار من المؤتمرات والأنشطة على المستويات المختلفة، فإن مجموع تلك الأعمال يدور في حلقة مفرغة؛ فالحوار الدائر هو حوار حول الحوار نفسه (تعريفه وأسسه المفاهيمية وفلسفته وأهدافه النبيلة والعوائق التي تواجهه، وعوامل تفعيله) وليس بين الحضارات، ومن ثمّ فقد تساءلت الدراسة عن جدوى دوران الحوار في هذه الحلقة المفرغة، وأكدت أهمية أن يكون الحوار مرتبطًا بالواقع والمشكلات الواقعية بقدر ما هو حوار فلسفي معرفي، وأن يكون له منهج واضح وأجندة محددة من القضايا التي يدور بشأنها حوار فعلي.

وأكدت الدراسة أن الحوار بطبيعته ينطوي على أبعاد سياسية، ومن ثمّ فإنه بعد أحداث 11 سبتمبر وما تلاها، وبعد أن باتت لغة القوة هي المسيطرة في الساحة الدولية فكيف ستواجه المنظمة هذه اللغة وتواصل في ظلها الحوار؟ وبأي شروط سيستمر هذا الحوار ولمصلحة من؟ كما تساءلت عن مدى تأثير الوضع الدولي على هذا الحوار لتفريغه من مضمونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت