فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 579

الحضارة الإسلامية إضافة للحوار مع الغرب.

وبالرغم من وجود رؤية عامة غير تفصيلية وأهداف طموحة لمشروع حوار الحضارات وفق الرؤية الإيرانية، إلا أن الدراسة لاحظت افتقادها لأجندة محددة للموضوعات التي ينبغي أن يدور حولها الحوار للوصول إلى لغة مشتركة حسب تعبير خاتمي. فالخطاب الإيراني ما زال لا يقدم جديدًا نظريًّا يخترق به الدائرة المفرغة التي يدور الجدل فيها حول حوار الحضارات، فما قدمه المفهوم لإيران من مكاسب سياسية يفوق بكثير ما طرحه الخطاب الإيراني من شيء مبتكر لمنظور حوار الحضارات عامة.

وتشير الدراسة إلى طغيان العلاقة المتوترة بين الحضارة الإسلامية من جانب وبين الحضارة الغربية من جانب آخر، وكيف أنها غطت على أي اهتمام بالعلاقة بين الحضارات غير الغربية والتفاعل فيما بينها.

وتلخص الدراسة الخبرة الإيرانية في مجال الحوار إلى بعدين: بعد نظري يتم في إطاره معالجة الشروط والأهداف والآليات والمنطلقات، وبعد تطبيقي يمثل حجم ما تم تحقيقه من أهداف المشروع على مستوى السياسات والمؤسسات ودرجة النجاح الإيراني في ذلك [1] .

ومن حيث الأهداف، فالرؤية الإيرانية تقوم على تكوين لغة مشتركة للحوار لا تشكيل ثقافة عالمية، وتدعيم السلام والتفاهم الدولي وإعلاء قيم الحرية والعدل وتكريس الديمقراطية على المستوى الدولي، وأن التفاعل الإيجابي في إطار التعددية الثقافية يؤدي لتدعيم الوجه الإنساني للعولمة، فالغرب يحتاج لتدعيم البعد الروحي والشرق يحتاج لتحرير الدين والاستفادة من التكنولوجيا، والحوار سيساعد في ذلك.

أما آليات التنفيذ فالبرناج الإيراني يؤمن بدور المثقفين وتنظيمات المجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية.

أما على مستوى القضايا، فيتم التركيز على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والتفرقة بين الإرهاب والمقاومة وجميعها قضايا يتم ربطها بخصوصية الرؤية الإسلامية؛ فالديمقراطية هي دينية تربط النظام السياسي بالإسلام ولا تنفصل عنه.

أما بعد السياسات والمؤسسات، فإن المركز الدولي لحوار الحضارات بطهران يؤدي دور الآلية المؤسسية الإيرانية الرئيسية العاكسة للنشاط الإيراني في هذا المجال. ثم تشير الدراسة للدور الذي أسهم به برنامج حوار الحضارات في تدعيم الصورة الدولية لإيران كدولة تتغير بشكل يرحب به العالم الغربي،

(1) وقد بسطت الدراسة الحديث على طرح مفهوم الديمقراطية الدينية باعتباره ممثلًا للخبرة الإيرانية السياسية عقب الثورة ص 208 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت