في حوارات الأديان والحضارات، في مقابل فلسفة الجندر (الجنس) السائدة الآن في المنظور الغربي، التي تسعى إلى الخصوصية والتمايز بين كل جنس عن الآخر وتحول الإنسان إلى مجرد مسخ مشوه فردي خارج عن إطار الزمان والمكان والمجتمع ووظيفته البيولوجية.
ثانيًا: اللغة وحوار الحضارات:
توضح الدراسة الدور المهم الذي تمارسه اللغة في العملية الحوارية، وأنه كي نستطيع تمثيل حضارتنا تمثيلًا صحيحًا في هذا الحوار فإننا ينبغي أن نفهم لغتنا ومفرداتها وكيفية تعبيرها عن حضارتنا، واختلاف هذه المفردات عن مفردات أخرى يظن أنها تشابهها في المنظور الغربي. فيتعرض مثلًا للمدلول الدقيق لمفهوم الإرهاب في أصله العربي، وكيف أنه يستخدم في معنى مغاير لهذا الأصل بما يعني الترويع كي يتوافق مع المدلول الغربي له، وهكذا بالطريق نفسه يتناول بعض المفاهيم الأخرى (الشورى والديمقراطية، العدل، التراث، الإيمان، التقنية والتكنولوجيا والاحتلال والاستعمار) .
وتوضح الدراسة أن معرفة الذات والآخر معرفة جيدة هي الأساس العلمي لحوار فعال ومثمر، وكيف يمكن أن تكون الأقوال آلية مهمة في المواقف السياسية المختلفة، وأن المحاوِر حينما لا يعي مفردات لغة الآخر وثقافته؛ فإنه يلجأ إلى تفسير المواقف من وجهة نظره هو، مما يجعله يصل لنتائج لا تفيده في موقفه أو تعضد رأيه، وهو ما له أكبر الأثر في عدم تفعيل الحوار.
كما تبين الدراسة أهمية فهمنا للغة العربية بصورة موحدة تجمعنا في إطار جامع يشكل هويتنا حتى نستطيع التعبير عن حقيقة ثقافتنا وحضارتنا للآخر، فاللغة هي"وعاء الثقافة".
ثالثًا: حوار الحضارات على شبكة الإنترنت .. تجربة ذاتية ورؤية إنسانية (موقع إسلام أون لاين) :
تبين الدراسة دور الإنترنت المهم في عصرنا الحالي في مجال الحوار بين الحضارات من خلال عرض الكاتبة لتجربتها الذاتية وعملها في مجال التحاور مع البشر عبر العالم عن طريق شبكة"إسلام أون لاين"والدور الذي قامت به في تحسين الصورة العربية والإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر.
وتؤكد الدراسة على أهمية استغلال كل الإمكانات الموجودة في التكنولوجيا في تقديم صورة الإسلام الصحيحة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وتبين أن نهج الحوار الحضاري عبر الإنترنت أفق مفتوح يحتاج لجهد مخطط للاستفادة منه وتوظيف إيجابياته ودرء سلبياته [1] .
(1) ذكر د. محمد الأحمري بعض الحالات الإيجابية للحوار الحضاري عبر الإنترنت، وحذّر من الحالات السلبية التي راح ضحيتها بعض أبناء المسلمين ممن دخلوا بدافع الحوار الحضاري، فارتدوا عن دينهم (( حوار سابق مسجل ) )لذا يوصي الباحث بتخصيص هذا الموضوع بدراسة مستقلة، ووضع الأسس والضوابط والآليات للحوار الحضاري عبر الإنترنت.