الخاتمة
من خلال أبواب هذا البحث الأربعة حاول الباحث أن يوضح مفهوم"حوار الحضارات"وان يعرض لآراء الناس فيه، حيث بيّن أن النزاع الحاصل في حكمه الشرعي وما ارتبط به من أحكام ولوازم كان الخلافُ في تصوره وتحديد ماهيته هو سَبَبَهُ الرئيس، ولهذا انطلق البحث من مشكلة مفادها"محاولة بيان مفهوم حوار الحضارات وتوضيحه والعمل على كشف المواقف المتنوعة تجاهه تبعًا للاختلاف في تحديد مفهومه"، ورأينا كيف التبس مفهوم"حوار الحضارات"إلى درجة جعلت بعضهم يخلطون بينه وبين"تقارب الأديان"، مما استدعى وضع ضوابط وفوارق يمكن من خلالها إدراك أوجه المغايرة بين الفكرتين بما ينفي عنهما صفات التلازم والتطابق.
ومن جانب آخر أدت دعوات الانفتاح وضغط الواقع إلى بروز طائفة تدعو إلى"حوار الحضارات"دون ضوابط عقدية شرعية، وفق ما ورد مفصلا في الكتاب والسنة وتفصيل أئمة العلم الذين تناولوا بالحديث مفاهيم الولاء والبراء وأسس الحوار مع المخالف وضوابط مجادلة أهل الكتاب وكذا"الآخر"بصفة عامة، وقد أردفت هذه الخاتمة بتوصيات من شأنها أن تساهم في تحديد التصور الصحيح لهذا المفهوم وتضبطه بالضوابط الشرعية، حتى لا يضيع بين الغالين والجافين.
وبناء على هذا سعى الباحث إلى تحرير مفهوم حوار الحضارات وإزالة كثير مما أحاط به من اللبس والشبهات، وذلك ببيان أصوله وضوابطه الشرعية ومجالاته وآثاره، كما تعرّض لشرح المصطلحات التي لها ارتباط وثيق بالموضوع، مثل"الحوار"و"الحضارة"إفرادا وتركيبا. ثم عرج بالحديث على بيان الأهداف المرجو تحقيقها من الدعوة إلى حوار الحضارات، وكذا توضيح أصول هذا الحوار العقدية وضوابطه ومجالاته والآثار الناتجة عنه، سواء تعلق الأمر بالعالم الإسلامي أم العالم الغربي، ثم الحديث عن أبرز مراكز حوار الحضارات في العالمين الإسلامي والغربي، وأبرز المؤتمرات التي عُقدت من أجل ذلك. كما اعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي في بيان حقيقة حوار الحضارات، والمنهج النقدي في الحديث عن ضوابط هذه الحوار وأصوله وأهدافه ومجالاته، والمنهج الاستقرائي في سرد الأدلة الشرعية ذات الارتباط بالموضوع.