فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 579

وقد ذكر الباحث في بدايات البحث أن موضوع الدراسة هذا جديد نسبيا، ولهذا كانت المصادر التي تناولته بالبحث والدراسة قليلة، إضافة إلى غياب المزاوجة بين العمق الشرعي والفكري بالنسبة لكثير منها، ولهذا كان تصحيح المفاهيم وضبطها بالضابط الشرعي هنا مدعاة إلى دفع كثير من التهم التي ألصقت بالإسلام، بسبب سوء تأويل بعض المنتسبين إليه، وسوء نية بعض الدوائر الغربية المعادية له، إضافة إلى محاولة البحث عن بديل ينضبط بالضوابط الشرعية لمواجهة ما عُرض في دوائر صناعة الرأي الغربي باسم"صراع الحضارات"، حيث أُقحم الإسلام في قلب هذا الصراع بدعوى"محاربة الإرهاب".

خصص الباحث الباب الأول من البحث لدراسة"الأصول والضوابط العقدية لحوار الحضارات"، حيث تناول في الفصل الأول الأصول العقدية لحوار الحضارات، وبيّن جواز الحوار مع الكافر بضوابط، ومبدأ عدم الإكراه في الدين كما قررته نصوص الشريعة، كتابا وسنة، وتحدث عن وحدة الأصل الإنساني بما يقتضي العدل والمساواة المبدئية بين البشر، وهو ما يعني حقهم في الحرية، بضوابطها المفصلة في مكانها من البحث. كما تناول في الفصل الثاني المباحث المتعلقة بـ"الضوابط العقدية لحوار الحضارات"، وعرّج إلى ذكر مفهوم الولاء والبراء كما تقرره العقيدة الإسلامية، وأهميته بالنسبة للمسلم كشكل قوي من أشكال المناعة الداخلية لتجنب ذوبان الثقافة الإسلامية في الثقافات الغربية التي تتناقض في جوانب مع المفهوم الإسلامي الأصيل، وأكد أهمية العدل في حوار الحضارات وكذا الأخوة الإيمانية والعزة والمداهنة، وضوابطها الشرعية أثناء الحوار مع الآخر.

أما الباب الثاني، فخصص لدراسة"أهداف حوار الحضارات"، وقسمت الأهداف إلى دينية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية، مع تناول كل هدف بالتفصيل.

لقد اتضح من خلال البحث أن من وراء حوار الحضارات أهدافا شرعية مميّزة يجب ألا تغيب عن أعين كل مُحاوِر مسلم، ومن ذلك تعزيز مفهوم الولاء والبراء في قلوب المسلمين، والتركيز على الدعوة إلى الإسلام وإبراز محاسنه ودفع ما علق به من شبهات، ومن أبرز هذه الشبهات في عالم اليوم مفهوم"الجهاد"الذي تعمدت كثير من قوى الهيمنة الغربية ربطه بـ"الإرهاب"، كما أن هذا الحوار يجب أن يُستغل في مواجهة الحملات التنصيرية بأشكالها الجديدة التي تهدد العالم الإسلامي، ومن ذلك مختلف أنواع الغزو الثقافي والفكري واللغوي والنفسي الذي يُصدّر إلينا من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت