فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 579

الأخرى وبالمشاركة النشطة في الحوار الديني من خلال الدراسة المقارنة للأديان، وتطوير القرارات الدينية في النظم التعليمية والجامعية لإحداث تغيير في تصورات الأفراد وسلوكياتهم. فالمساهمات في تنشيط الحوار بين الأديان حتى ذلك الوقت، كانت مجرد مساهمات تطوعية، من خلال معاهد بحثية لا ينتمي أعضاؤها إلى مؤسسات دينية قوية، ولا يملكون سلطة تغيير المحتوى الديني للنظم التعليمية، أو التأثير في السياسة الدينية للدول بصفة عامة.

وهناك العديد من النماذج في حوار الحضارات والديانات، فالبرتغال تاريخيًا قد مارست نظامًا من التعايش السلمي بين الأديان والحضارات في زمن معين، وكان هذا التعايش مصدرًا لانتعاش الفنون والآداب والعلوم [1] .

ولكن رغم تأثير الحضارة الإسلامية على البرتغال وعلى الثقافة البرتغالية، فهناك - للأسف - تجاهل تام لهذا التأثير الإيجابي، بل هناك تشويه واضح في مناهج التعليم ووسائل الإعلام لصورة الإسلام. فهناك غياب صارخ في مناهج التعليم للتعرف على ثقافة الإسلام. والعجيب أن ثمانية قرون من التاريخ المشترك غابت في مناهج التاريخ، بل في المتاحف ووسائل الإعلام، وبدلًا من إظهار الجوانب الإيجابية لتأثير الحضارة الإسلامية في البرتغال، حدث استغلال للمظاهر والجوانب السلبية وترديد الأحكام بصورة قطعية مسبقًا على الديانة والحضارة الإسلامية.

وأود أن أشير إلى أنه رغم هذا التجاهل من البعض إلا أن الحوار لم ينقطع. ففي يوم الأربعاء 7 صفر 1392هـ الموافق 22 مارس 1972م، نظمت وزارة العدل في المملكة العربية السعودية ثلاث ندوات للحوار في مدينة الرياض مع وفد من كبار رجال القانون والفكر النصراني (الكاثوليكي) في أوربا. وتحاور الطرفان على مدار أسبوعين حول الكثير من المسائل والتساؤلات التي طرحها الوفد النصراني بلباقة وجرأة، وسُجلت وقائع تلك الندوات القيمة.

ورد الوفد السعودي الزيارة التي دعاه فيها رئيس الوفد الكاثوليكي عام 1974م، وهي الزيارة التي ذكرت سابقًا، وفي نهاية اجتماع الفاتيكان أجمع الطرفان على أن «الغرض من هذه الندوات هو أن نعمل جميعًا على رفع مستوى موضوع الندوات في الحقوق الثقافية، وأن يضع كل منا ما عنده من تعاليم في سبيل ذلك .. وبالتعاون مع الأسرة البشرية جميعها لحماية كرامة الإنسان وواجباته العملية في تعاليمنا الإلهية .. ولحماية حقه في العيش بأمن وسلام وحقه في العدل والمساواة، من غير تمييز ما بين إنسان وإنسان، لا في الأعراق ولا في الأديان» [2] .

وفي عام 1992 م خرج وفد من رابطة العالم الإسلامي برئاسة أمينها العام يومئذ معالي الدكتور عبد الله بن عمر نصيف، وضم الوفد كلا من دولة الدكتور/

(1) د/ وفاء الشربيني، المرجع السابق، ص 84.

(2) نحن والآخر وإشكالية المصطلح والحوار، ا. د / حامد بن أحمد الرفاعي، ط 1 (2006 هـ) ، ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت