وترجع أهمية هذه الندوة التي تم خلالها رسم الخطوط العامة لما أطلق عليه «المبادرة الجديدة بالاتحاد الأوربي في حوار ما بين الثقافات والحضارات» إلى أربعة عوامل:
أولًا: الاهتمام من جانب المسئولين السياسيين في الاتحاد الأوربي بالحضور والمشاركة، فقد ألقى كل من رئيس المفوضية الأوربية ورئيس البرلمان الأوربي ومسئول الإدارة العامة للثقافة والتعليم كلمات في الجلسة الافتتاحية، كما حضره رؤساء اللجان الثقافية والتعليم والشباب والإعلام والرياضة بكل من المفوضين والبرلمان الأوربي، بالإضافة إلى عدد كبير من كبار موظفي الاتحاد الأوربي.
العامل الثاني: اهتمام وسائل الإعلام الغربية بإبراز هدا الحدث بدرجة لم يسبق لها مثيل في المؤتمرات أو الملتقيات الثقافية التي تم عقدها من قبل في إطار الحوار ما بين الثقافات، فقد أكدت على الطابع الشامل والجامع للمؤتمر، حيث شارك فيه بالإضافة إلى المسئولين الثقافيين والمنظمات غير الحكومية، مسئولون دينيون ودبلوماسيون، وممثلون عن المنظمات الدولية (اليونسكو - الأمم المتحدة) ومسئولون عن المؤسسات العلمية الأوربية.
العامل الثالث: محاولة إضفاء الطابع العلمي، من خلال إسناد تنظيمه لأساتذة جامعيين متخصصين في برنامج (جان مونيه) التابع لمعهد الدراسات الأوربية المتقدمة، الذين شكلوا لجنة علمية مكونة من المتخصصين في الحوار ما بين الحضارات، وقاموا بوضع برنامج علمي للمناقشات واستخلاص النتائج وترجمتها إلى توصيات قابلة للتطبيق سياسيًا.
العامل الرابع: الطابع العلمي للمؤتمر، فقد هدف هذا المؤتمر إلى إثارة التحليل العلمي للجوانب المتعددة للعلاقات ما بين الثقافات للتوصل إلى نتائج وتوصيات ذات طبيعة سياسية تُرفع إلى رئيس المفوضية الأوربية، الذي يقوم بدوره برفعها لمتخذي القرار السياسي والوزراء في اجتماعهم المقبل في إسبانيا لإقرارها [1] .
وجملة القول: إن تاريخ حوار الحضارات ليس وليد عصرنا الحاضر، بل يعود إلى جذور قديمة مرورًا بالحضارة الإسلامية التي ظلت طيلة حقب تاريخية متلاحقة محط أنظار الغرب الذي ينظر بعين الريبة والقلق من الإسلام وحضارته العظيمة لأنها تشكل لهم بنظرهم له تهديدًا مستمرًا.
لقد طالب المفكرون المؤسسات المسئولة عن الحوار بين الأديان من كلا الطرفين (الإسلام - النصرانية) على وجه الخصوص بالانفتاح على الديانات
(1) د/ وفاء الشربيني، المرجع السابق، ص 93.