وفي عام 1987م دعا المفكر الفرنسي روجيه جارودي- عقب إعلانه اعتناق الإسلام - إلى الملتقي الإبراهيمي في قرطبة، واتخذ من (القلعة الحرة) مقرًا لمؤسسته ومتحفه ومناشطها التلفيقية التوحيدية.
يقول جارودي: (إنني عندما أعلنت إسلامي لم أكن أعتقد بأني أتخلى عن مسيحيتي ولا عن ماركسيتي، ولا أهتم بأن يبدو هذا متناقضًا أو مبتدعًا) . ويقول: (هذا النضال هو نضال كل أصحاب العقيدة أو المؤمنين بعقيدة، مهما يكن نوع إيمانهم، ولا يهمني ما يقوله الإنسان عن عقيدته: أنا مسلم، أو: أنا مسيحي، أو: أنا يهودي، أو: أنا هندوسي) [1] .
ومن أبرز معالم هذه الدعوة:
اعتقاد كل طرف صحة إيمان الطرف الآخر، من غير أن يقتضي ذلك الخروج عن المعتقد الأصلي.
اعتقاد صحة جميع صور العبادات، فالكل يعتبرونه طريقًا موصلًا إلى رضا الله، لأنه تعظيم وعبادة له سبحانه، وعليه فلا يُحكم على شيء من صور العبادة المختلفة بالبطلان.
الاشتراك في صلوات وممارسات وطقوس تجمع بين أتباع الأديان في محل واحد، وذلك حرصًا على إزالة الفروق وتمييعها.
إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر.
كسر حاجز الولاء والبراء بين المسلمين والكافرين.
ومن الخطأ في المنهج العلمي، بل من التدليس والتغرير أن يستدل بمشروعية الحوار لأجل الدعوة والتعايش على مشروعية الحوار لأجل التقارب.
ومهما تنازل المسلمون عن شيء من دينهم لأجل إرضاء أعدائهم فلن يرضوا عنهم، كما قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120] [2] .
(1) نقلًا عن: دعوة التقريب بين الأديان (2/ 935 - 937) .
(2) مستفاد من الأحكام والضوابط العقدية للحوار مع غير المسلمين د/ سهل العتيبى - جامعة الملك سعود، بحث مقدم لمؤتمر الحوار في الأردن.